Get Adobe Flash player

 

News Letter

Pour se connecter

تفاعلات

الاتحاد الدستوري يوصي بتحكيم العقل في النقاش حول المساواة و المناصفة

يتابع حزب الاتحاد الدستوري بقلق بعض التجاوزات التي تم تسجيلها خلال النقاش حول المساواة والمناصفة في الحقوق الاقتصادية بين الرجال والنساء في المغرب. وفي الواقع، وبناء على التقرير الذي أصدره المجلس الوطني لحقوق الإنسان بتاريخ 21 أكتوبر الماضي حول " وضعية المساواة والمناصفة بالمغرب، صون وإعمال غايات وأهداف الدستور"، خرجت العديد من الأصوات تنادي بما أسموه "الاستفزاز" الذي تتضمنه إحدى توصيات التقرير وخصوصا في مجال الارث.... إقرأ المزيد

تقرير المنتدى المدني الديمقراطي المغربي،

بتعاون مع مركز الدراسات والأبحاث في العلوم الاجتماعية

 حول الملاحظة الانتخابية

للانتخابات الجماعية والجهوية

ل4 شتنبر 2015

 

يرتكز هذا التقرير حول الملاحظة الانتخابية على المعطيات التي تم تجميعها من خلال تقارير الملاحظات والملاحظين قبل الحملة، أتناء الحملة وخلال يوم الاقتراع بالإضافة إلى عمل لجنة التتبع  المركزية ولجنة الصياغة النهائية المكونة من أعضاء  واكبوا وراكموا تجربة مسلسل الملاحظة الانتخابية  وتطور الحياة الانتخابية بالمغرب.

 

أ‌-       تجربة المنتدى في ملاحظة الانتخابات في المغرب مند 2007

شارك المنتدى المدني الديمقراطي المغربي بتعاون مع مركز الدراسات والأبحاث في العلوم الاجتماعية في الملاحظة الانتخابية مند الانتخابات التشريعية لسنة 2007. حيث عملا على تكوين فريق من الملاحظات والملاحظين للعملية الانتخابية و القوانين المؤطرة لها كما تم وضع استمارة خاصة بالمنتدى المدني الديمقراطي المغربي بمشاركة جميع فروعه إلى جانب مجموعة  من الأساتذة و الأكاديميين والباحثين في مركز الدراسات والأبحاث في العلوم الاجتماعية وشركائه. وقد شارك كل من المنتدى والمركز خلال الانتخابات الجماعية ل 2007 ب 60 ملاحظ حيث تم تغطية 6 جهات من أصل 16 جهة، أي بمعدل 10 ملاحظين في كل جهة، مقابل 120 ملاحظ في الانتخابات الجماعية ل 2009، أي ضعف عدد المشاركين في الانتخابات التشريعية، حيث تمت تغطية 8 جهات من أصل 16 جهة أي بمعدل 15 ملاحظ وملاحظة في كل جهة .

و في الانتخابات التي أفرزت البرلمان الحالي شارك المنتدى ومركز الدراسات والأبحاث في العلوم الاجتماعية ب 160 ملاحظة و ملاحظ قاموا بتغطية 10 جهات أي بمعدل 16 ملاحظ في كل جهة.

أما في الانتخابات الجماعية والجهوية ل 4 شتنبر 2015، فقد  شارك كل من المنتدى المدني الديمقراطي المغربي وبتعاون مع مركز الدراسات والأبحاث في العلوم الاجتماعية ب 240 ملاحظ وملاحظة  معتمدين استفادوا من التكوينات التي نظمها المجلس الوطني لحقوق الإنسان والتكوينات التي نظمها المنتدى المدني الديمقراطي المغربي طيلة المراحل السابقة لفائدة أعضائه ، كما قام المنتدى بتعبئة 120 ملاحظة وملاحظ غير معتمدين و الذين شاركوا في المحطات السابقة للملاحظة الانتخابية، نظرا لتكوينهم و لخبرتهم و تراكم التجربة لديهم في هذا المجال.

وهكذا وصل عدد الملاحظين الرسميين و غير الرسميين إلى 360 ملاحظة و ملاحظ و تم تغطية جميع الجهات الاثنا عشر أي بمعدل 30 ملاحظ في كل جهة مع الإشارة إلى أن هناك حضور مكثف في جهات معينة كجهة فاس مكناس و تافيلات درعة وجميع جهات الجنوب : جهة كلميم واد نون، جهة الداخلة واد الذهب وجهة العيون الساقية الحمراء،  و في جهة الرباط القنيطرة و الدار البيضاء و مراكش الحوز نظرا للحضور الوازن لناشطات وناشطي المنتدى في هذه الجهات.

ب - التحضيرات :

بدأ استعداد المنتدى المدني الديمقراطي المغربي لعملية الملاحظة الانتخابية منذ أكثر من تسعة أشهر حيث عقدت السكرتارية الوطنية للمنتدى وكذا فروعه العديد من الاجتماعات، تركزت حول إحداث اللجان و طريقة انتقاء الملاحظين من طرف الفروع و توزيعهم الجغرافي و تحديد خريطة التغطية. كما تم تحضير التكوينات وبرامج  التكوينات و الاستمارات و دليل الملاحظين الخاصة بالمنتدى المدني الديمقراطي المغربي .

ومن أجل إنجاح عملية الملاحظة الانتخابية قام المنتدى المدني الديمقراطي المغربي بإحداث العديد من اللجان أهمها: اللجنة المركزية  للصياغة؛ اللجان الجهوية و المحلية لجمع وصياغة التقارير المحلية و الجهوية؛ لجنة المواضيع الخاصة (تدرس الملاحظات و التحفظات حول قانون الملاحظة الإنتخابية ، القوانين الانتخابية ، الجديد في اللامركزية)؛ لجنة متابعة الإعلام (تتكلف اللجنة على تتبع الصحافة ما قبل و أثناء  الحملة – يوم التصويت)، لجنة اللوجستيك؛ لجنة تتبع التكوين حول الملاحظة الانتخابية، ولجنة فريق المكونين في الملاحظة.

ج - التكوين :

 بالإضافة إلى عملية التكوين التي نظمها المنتدى  لفائدة أعضائه  شارك المنتدى المدني الديمقراطي المغربي ومركز الدراسات والأبحاث في العلوم الاجتماعية،  في التكوين الدي نظمه المجلس الوطني لحقوق الإنسان لفائدة  المجتمع المدني الملاحظ. و تمت الدورة التكوينية على خمسة مراحل من 22 يوليوز إلى 04 غشت 2015 بالرباط . حيث استفاد 140 من الملاحظين المنتمين للهيئتين في الدورة التكوينية الثالثة - التي جرت يومي 28 و 29 يوليوز 2015 – و 82 ملاحظ في الدورة التكوينية الرابعة خلال يومي 31 يوليوز و فاتح غشت 2015 .

 وقبل بدء عملية تقوية القدرات والمعارف المرتبطة بالعملية، وضع برنامج للتكوين  من طرف المنتدى يتعلق بالمجال القانوني و التشريعي (الإطار القانوني المتعلق بانتخاب أعضاء مجالس الجهات و مجالس الجماعات - الإطار القانوني المتعلق بانتخاب أعضاء مجالس العمالات و الأقاليم - الإطار القانوني المتعلق بانتخاب أعضاء مجلس المستشارين – و القانون المتعلق بتحديد شروط و كيفيات الملاحظة المستقلة و المحايدة للانتخابات). كما تم تقديم  ميثاق الشرف الخاص بملاحظة العمليات الانتخابية المبرمجة لسنة 2015 و تفسير تقنيات الملاحظة والمتمثلة في الاستمارات التي يجب تعبئتها من طرف الملاحظين قبل وأثناء الحملة و كذا يوم الاقتراع.

كما قدمت اللجنة الخاصة بالملاحظة الانتخابية التابعة للمنتدى المدني الديمقراطي المغربي شروحات حول استمارات الملاحظة الخاصة بالمنتدى و كذا ميثاق الملاحظ و كيفية الملاحظة و تصرفات الملاحظ طيلة فترة الملاحظة الانتخابية.

  1. 2.     السياق السياسي العام للانتخابات:

يتميز السياق العام الذي يحكم الانتخابات المحلية لسنة 2015 بمجموعة من العناصر التي يمكن أن تلعب دورا في تعزيز تنافسية هذه الانتخابات وتقوية رهانها الديمقراطي.

أولها يتجلى في كونها أول انتخابات محلية تنظم في إطار النسق المؤسساتي الذي أرساه دستور 2011 والذي يفترض أنه قد عزز من موقع المؤسسات المنتخبة ودور المواطن وفق ما تسمح به قواعد اللعبة الديمقراطية (منطق الأغلبية والمعارضة).

أما العنصر الثاني فيتمثل في أن هده الانتخابات رغم انها تجرى على الصعيد المحلي والجهوي فهي تمتلك نتائج ذات تأثير يتجاوز مستوى تدبير الشأن العام المحلي لتلعب دورا أساسيا في تحديد تركيبة مجلس المستشارين في صيغته الجديدة. علاوة على دلك فهي تشكل انتخابات مؤسسة لمرحلة جديدة في تاريخ تجربة نظام اللامركزية في المغرب من خلال تقوية مركز رئيس الجهة الدي اصبح آمرا بالصرف و منتخبا بالاقتراع العام المباشر.

  1. 3.     الحكومة والانتخابات الجماعية والجهوية 4 شتنبر 2015

ـ لقد كان من المفروض أن تجري هذه الانتخابات الجهوية والجماعية في سنة 2012 بعد الانتخابات التشريعية ل 25 نونبر 2011 ، إلا انها أجلت إلى سنة 2013 ثم أجلت مرة أخرى لأسباب متعددة يأتي في مقدمتها انتظار صدور أو إخراج القوانين المتعلقة بالجهوية المتقدمة ، والجماعات الترابية في إطار المخطط التشريعي الذي سطرته الحكومة في إطار الدستور الجديد .

ـ كانت الانتخابات التشريعية والجماعية سابقا تنظَم تحت إشراف وزارة الداخلية على المستوى السياسي والإداري والتقني ، إلا أن الحزب الذي يقود الأغلبية هذه المرة وفي إطار التطور الذي  حصل على مستوى صلاحيات رئيس الحكومة، وكذلك مطالبة رئيس الحكومة الحالي، بجعل هذه الانتخابات تجري تحت إشراف رئاسة الحكومة، قرر المجلس الوزاري بتاريخ 14 أكتوبر2014 إسناد تنظيمها إلى الحكومة، وتشكلت على هدا الاساس لجنة تتكون من وزير الداخلية ووزير العدل لمتابعة الملف.

ـ تاتي هذه الانتخابات على المستوى المحلي بعد ثلاث سنوات ونصف من عمر الحكومة المنبثقة عن الانتخابات التشريعية ل 25 نونبر 2011 ،والتي يقودها "حزب العدالة والتنمية" باعتباره الحزب الحائز على الأغلبية، إذ حصل على 107 مقاعد مكنته من قيادة الحكومة وفق مقتضيات دستور 2011، واعتبر العديد من الملاحظين أن هذه الانتخابات امتحانا للحكومة وترمومترا لشعبيتها خصوصا "حزب العدالة والتنمية" ،الذي كان ولا يزال محط الأنظار والاهتمام محليا وإقليميا ودوليا منذ مشاركته الانتخابية الأولى سنة 1997 إلى الآن ، إلا أن هذا الأخير يقود هذه المرة الحكومة وليس في موقع المعارضة ، واعتبر البعض ان هذه الانتخابات تعد "استفتاءا" إلى حد ما على حصيلة هذه التجربة التي يقودها .

ـ وعلى المستوى الإقليمي تجري هذه الانتخابات بعد ثلاث سنوات مما سمي بالربيع العربي الذي انطلق سنة 2011 وحركة عشرين فبراير التي قادت الحراك الاجتماعي في المغرب تحت شعار "إسقاط الاستبداد ،ومحاربة الفساد "، هذا الحراك الذي حمل "حزب العدالة والتنمية" المغربي إلى قيادة الحكومة ، ثم عرف هذا الربيع نوعا من الارتداد في العديد من بلدان المنطقة.

ـ أعادت هذه الانتخابات أجواء التقاطبات السياسية والحزبية والإعلامية بين الفرقاء السياسيين التي عرفتها مرحلة ما يسمى الربيع العربي خصوصا بين الحزبين "حزب العدالة والتنمية "و"حزب الأصالة والمعاصرة" ،لقد كان هاجس الخوف من عودة التحكم يؤطر خطابات رئيس الحكومة أثناء الحملة الانتخابية، فيما رآها البعض أن رئيس الحكومة يتقن خطاب المظلومية ويستبق أي تراجع قد يسجله في الانتخابات، سيما بعد الفوز لحزب الأصالة والمعاصرة في انتخابات الغرف المهنية ، والتي فسرها البعض بمثابة تصويت عقابي لحزب العدالة والتنمية، فيما يراها الحزب تفسيرات مغرضة .

أما فيما يتعلق بموقع الانتخابات في النقاش العمومي، فقد تميزت الفترة السابقة على اقتراع 4 شتنبر 2015 بنقاش وجدل واسعين بين المعارضة والأغلبية الحكومية من جهة وبين الأحزاب السياسية مجتمعة ووزارة الداخلية المشرفة على الإعداد التقني للعملية الانتخابية من جهة أخرى. وقد انصب هذا النقاش على مجموعة من القضايا التي بالرغم من طابعها التقني فإنها لا تخلو من رهانات سياسية لمختلف الفاعلين.

ولعل أبرز القضايا التي كانت محط خلاف بين الأحزاب المشاركة في هذه الانتخابات تتجلى في مسألة التقطيع الانتخابي وتحديد موعد الاقتراع. وفي هذا الصدد يمكن تسجيل المذكرة التي رفعتها أحزاب المعارضة إلى وزارة الداخلية تطالب فيها بإعمال مبدأ التوازن بين المقاطعات وأقاليم الجهات وتفادي هيمنة أي مكون من مكونات المدن والجهات على بعضها البعض. وقد حسمت الحكومة هذا النقاش بتقديمها لمرسومين متعلقين بالتقطيع الانتخابي كتتويج لسلسلة من الاجتماعات واللقاءات التشاورية التي عقدتها وزارة الداخلية مع الأحزاب..

 

 

 4. في الترشيحات:

خصصت الفترة الممتدة من يوم الاثنين 10 غشت 2015 إلى يوم الجمعة 21 غشت 2015 لإيداع الترشيحات المتعلقة بانتخابات أعضاء مجالس الجهات والجماعات. وقد اسفرت هذه العملية على تقدم ما مجموعه 130 ألف و925 ترشيحا من اجل التنافس على 31 ألف و503 مقعد.

وتظهر الاحصائيات المنشورة في الموقع الالكتروني للانتخابات الاتجاهات التالية[1] :

على مستوى التباري على المقاعد الجماعية بلغت ترشيحات النساء 21.95 بالمائة مقابل 78.05 بالمائة وهي تتقارب الى حد كبير مع النسب المسجلة في الانتخابات البرلمانية ل 24 نوفمبر 2011.

 

وتشكل فئات المرشحين الذين لا يملكون أي مستوى تعليمي 12 % من مجموع الترشيحات مقابل تصدر نسبة من يملكون مستوى تعليمي ثانوي 35.42% متبوعة بذوي المستوى الابتدائي (29.75%) والعالي الذي لم يتعد 21.89%.

 

 

 

وفيما يخص التوزيع حسب السن للمرشحين لم تتعدى فئات المرشحين الدي يملكن 55 سنة فما فوق 17.87 % حيث تتصدر فئات التي لا يتعدى سنها 45 بحوالي 58 بالمئة من مجموع الترشيحات.

ومن جهة أخرى يسجل عدم قدرة الأحزاب السياسية على تعبئة مرشحين من اجل التباري على مجموع المقاعد، اذ من أصل 29 حزب سياسي مشارك في هذه الانتخابات يلاحظ 3 أحزاب فقط استطاعت تغطية نصف المقاعد (يأتي في مدمتها حزب الاصالة والمعاصرة بـ 18،227 مرشح وحزب الاستقلال 17،214 مرشح، وحزب العدالة والتنمية 16،310 مرشح) متبوعة بخمسة احزاب تراوحت حصتها بين 25 بالمائة و25 بالمائة (يتعلق الامر بأحزاب التجمع الوطني للأحرار والاتحاد الاشتراكي والحركة الشعبية والتقدم والاشتراكية الذين قدموا على التوالي 14،617 و11،685 و9675 مرشح) وذلك على نحو ما يوضحه المبيان التالي:

                                

 

اما على صعيد ترشيحات الانتخابات الجهوية فهي تظهر نفس خصائص ترشيحات الانتخابات الجماعية (انظر المبيانات الاتية بعده) مع الاخذ بعين الاعتبار الملاحظات التالية:

  • ارتفاع ترشيحات النساء جهويا الى 38.64 % عوض 21.95 في الانتخابات الجماعية.
  • انخفاض شرائح المرشحين بدون مستوى تعليمي الى 3.59% .
  • قدرة بعض الأحزاب على تغطية مجموع الدوائر بترشيحات بنسبة 100بالمئة.

 

 

 

 

 

 

ومما سبق يمكن رصد الاتجاهات التالية على مستوي السمات العامة للمرشحين حسب ما تظهره الاحصائيات السالفة الدكر:

  • ان وضعية النساء لم تعرف تحولا كبيرا في ترشيحات الاحزاب السياسية، ودلك على  الرغم من الاستعدادات التي تمت بشان تقوية المركز السياسي للمرأة في الواقع السياسي المغربي ودعم تواجدها في مراكز  القرار
  • بقاء شريحة المرشحين التي لا تملك أي مستوى تعليمي
  • ارتفاع شرائح الشباب في عملية الترشيحات والتي مثلت حوالي 58 بالمائة من الاشخاص الدين لا تتجاوز اعمارهم 45 سنة.
  • تجدر الاشارة  الى ظاهرة لا تعكسها الارقام تتعلق بعودة نفس المرشحين، ترحالهم بين عدة احزاب سياسية  وبروز العائلات الانتخابية في مختلف التنظيمات.

5. في التعبئة ضد المشاركة الانتخابية والدعوة إلى المقاطعة:

تعود الواقع المغربي على تواجد ما يمكن تسميتهم  بالمقاطعين التقدميين، وتتخلل هذه الدائرة صنفين: متكاملتين: فئة المقاطعين النشيطين المنضوين  تحت تنظيمات حزبية ومدنية مثل حزب ا"لنهج الديمقراطي" وشبيبة "الحزب الاشتراكي الموحد"  و"الحركة الأمازيغية" وصنف المقاطعين الغير النشيطين وهم ناخبون لا ينتمون إلى أي تنظيم مدني أو سياسي. تجدر الإشارة إلى أن هذين الصنفين تقاطع الانتخابات بشكل إرادي لكن تختلف في التعبير عن مواقفها فالفئة الأولى تصرف مقاطعتها عبر حملات ميدانية تأثث الفضاء العمومي أما الثانية فتجاهر بمقاطعتها في أوساط ضيقة ومنعزلة عن الفضاء العمومي مثل الفضاء العائلي وفضاء الأصدقاء ... وتبقى أسباب المقاطعة متعددة منها ما يحيل على شروط النزاهة وعدم الثقة وانعدام الجدوى وقلة الانجازات واستفحال ظاهرة الفساد الانتخابي ...

في كل مناسبة انتخابية ومنذ الاستقلال يعود النقاش حول الطابع الديمقراطي "للحق في المقاطعة"، وكذلك "الحق في القيام بحملة من أجلها".. وهاهو يعود مرة أخرى في شتنبر 2015، حيث تزعم "حزب النهج الديمقراطي" موقف المعارضة المقاطعة، إذ تجسد جماعة العدل والاحسان التنظيم الثاني الذي خط مقاطعة الانتخابات استنادا إلى الحيثيات المعتادة في خطابها السياسي إزاء الحكم والمؤسسات السياسية..

صحيح أنه من شروط الديمقراطية حرية التعبير التي تتحقق بتوفر شرط التعددية التي تفسح المجال لجميع القوى السياسية للتعبير عن  وجهة نظرها بكل حرية، ذلك أن الديمقراطية تعني فيما تعنيه تدبير الإختلاف في الآراء والأفكار بين الأفراد والمجتمع، كما أن أبرز مقوماتها  حرية الإختيار بما فيها الإختيار بين موقف المشاركة و موقف المقاطعة خلال الإنتخابات.

لا يتحدث الدستور المغربي في الباب الثاني، عن التصويت بلغة الواجب، إذ ينص في الفصل 19 منه "بتمتع الرجل والمرأة على قدم المساواة بالحقوق والحريات المدنية والسياسية والإقتصادية والإجتماعية والثقافية". كما يؤكد وفي مقتضيات أخرى من هذا الدستور، وكذلك في مقتضيات إتفاقيات ومواثيق دولية  صادق عليها المغرب، كل ذلك في "نطاق أحكام الدستور وثوابت المملكة وقوانينها" .

كما أنه بخصوص المشاركة والدعوة إلى المقاطعة،فإنه طبقا لقانون الأحزاب السياسية في المغرب الصادر في 24 أكتوبر 2011 ،فإنه لا يجرم الدعوة للمقاطعة ،بل أشار إلى التحريض على عدم التصويت ،و هو الأمر الذي غالبا ما يكون موضوع صراع بين من يرى في الأمر تحريضا لكونه فعل غير قانوني وبين من يعتبر الأمر حق وموقف سياسي كموقف المشاركة في الإنتخابات.

ومما تنص عليه المادة 22 من نفس القانون " يعاقب بالحبس من شهر إلى سنة وبغرامة من 10.000 إلى 50.000 درهم كل شخص أقدم على استعمال أخبار زائفة أو إشاعات كاذبة أو غير ذلك من أجل  التدليس لتحويل أصوات المصوتين أو دفع مصوتا أو أكثر إلى الإمساك عن التصويت". مما يعني بأن الدعوة إلى المقاطعة ليست فعلا غير قانوني ،لكن إذا وصل حد الإكراه،فيعاقب عليه".

 في نفس السياق ،تشير المادة 109 من ذات القانون على أنه " يعاقب بالحبس من سنة إلى (5)خمس سنوات وبغرامة من 50.000 إلى 100.000 درهم كل من  حاول أن يحمل مصوتا على الإمساك عن التصويت  أو أثر عليه أو حاول التأثير عليه في تصويته بالإعتداء أو استعمال العنف أو التهديد أو بتخويفه من فقد وظيفته أو تعرض شخصه  أو أسرته أو ممتلكاته إلى الضرر".

إذا كان هذا على المستوى القانوني،فيمكن القول ،أنه من شروط الديمقراطية حرية التعبير والرأي ، والتي لا تقوم لها قائمة إلا  بتحقيق شرط التعددية الحقيقية التي تضمن فعلا حق التعبير عن الرأي والرأي الآخر، ومعنى هذا،أن الدعوة إلى مقاطعة الإنتخابات يبقى حقا قائما للهيئات السياسية التي تتبناه ، باعتباره سلوكا سياسيا لا تجرمه القوانين تعبيرا سلميا عن موقف سياسي.

يعتبر موضوع المقاطعة حاضرا بشكل محدد في الحقل السياسي المغربي منذ البدايات، ولازال يساءل مختلف الفاعلين ويتطلب  تعميق  النقاش حوله..

6. رسائل الصحافة حول انتخابات 4 شتنبر 2015:

 تعددت المنابر الصحافية بحيث لا يمكن عمليا التوسع في تغطيتها كلها ولا الإلمام بكل ما تناولته. لقد توسعت الغالبية في تغطيتها للحدث. وأضحت جل الصحف مصبوغة تقريبا من أولها إلى أخرها بلون الانتخابات. المقاربة هنا تتعقد وتتطلب الإقرار من البداية بنسبية الملاحظات لاسيما إذا علمنا بأن المواد الصحافية متنوعة، وأضحت فضاء مفتوحا لمنابر الرأي على اختلاف التخصصات. كما يمكن للمتصفح العابر ملاحظة انفتاح بعض الجرائد على وسائل التواصل الاجتماعي عبر نقل ما يجرى من تفاعل داخلها وأحيانا نقل موادها بالصورة (أخبار اليوم /الأحداث المغربية ..). كيف يمكن إذن تمييز الرسائل المباشرة التي تنسجم مع الخط التحريري للجريدة عن بعض الأخبار الفرعية التي تحتاج للدراسة والتمحيص لفهم خلفيات تناولها وكيفية  طرحه. وهو ما يطرح بإلحاح مع ما يسمى بالجرائد المستلقة.

ومن جهة أخرى يمكن أن تشكل هذه المواد الصحفية، الخاصة بالانتخابات، متن غنيا للدراسة والتمحيص، بالنظر لما تطرحه من قضايا مجتمعية يستوعبها التحليل النفسي والاجتماعي والاقتصادي وغيره من مجالات العلوم الإنسانية.

وفي هذا التقرير لا بد أن نسجل أهمية دراسة بعض التفاصيل التي تهتم بها الصحف غداة كل استحقاق انتخابي، ويتعلق الأمر بالخروقات الانتخابية. ومع إقرارنا بهذه الأهمية نسجل بأن الأمر مفتوح للفهم العميق خاصة بتحليل نوعية الشكايات وليس فقط عددها.

إن تناول الصحافة المغربية لاستحقاقات 04 شتنبر 2015 (على الأقل تلك المتناولة في التقرير) تميز باستحضار اللحظة التاريخية لدستور 2011 و أفرزت تجربة جديدة، تمثلت في حكومة ذات حساسية إسلامية.

*على الصعيد الدوليّ: اهتمت الصحافة الوطنية بتزايد رغبة العديد من المراقبين الدوليين والدول الأجنبية في المساهمة في مراقبة الانتخابات (الأخبار، النهار المغربية، الأحداث، le Matin  ..). وتناولت أقلام الرأي أهمية الانتخابات الحالية في ظل ما يشهده العالم العربي من مشاكل وتصاعد حدة العنف السياسي. ومن جهة أخرى، فإن السياق الدولي يبقى حاضرا في الصحف الوطنية، خاصة في المقارنات التي تعقدها وسائل الإعلام عن التجربة المغربية مع تجارب أخرى تنتمي إلى نفس المنطقة.

*على الصعيد المحلي: يلاحظ أن الصحف ظلت تتوجس من استمرار ظاهرة العزوف الانتخابي وتساءل البعض منها عن سر إلغاء التصويت ببطاقة الناخب وتعويضها بالبطاقة الوطنية خلال الحملة الانتخابية رغم أهمية الإجراء .(المساء)

ومن جهة أخرى شكل الخطاب الملكي ل 20 غشت إشارة قوية، كانت محط اهتمام كل الجرائد الحزبية وغير الحزبية. لقد دعا الملك إلى التصويت كإشارة أولى، ثم أعطى مواصفات المرشح الذي يجب أن يتصف بالكفاءة والمصداقية (التجديد،L’ECONOMISTE ، العلم ..).

أ++الجرائد ذات الحساسية الحزبية: -سوف نركز بالأساس على أهم الأحزاب ذات جرائد ناطقة باسمها أو قريبة منها تنظيميا على الشكل الأتي:

+++حزب العدالة والتنمية: نظرا لعدم توفر الحزب على جريدة قارة ناطقة باسمه تم التركيز على جريدة التجديد القريبة منه فكريا وتنظيميا. ظلت الجريدة قبل الانتخابات وخلالها تبعث بالرسائل المعبرة عن نبض حزب العدالة والتنمية، وأهم رسالة تم التعبير عنها جاءت على لسان زعيم الحزب بالقول خلال افتتاح حملته الانتخابية: "وفينا لحلفائنا وحافظنا على سلامة الوطن والشعب مسئول عن اختياراته". وقد سجلت الملاحظات التالية:

 1 –أصر حزب العدالة والتنمية على إثبات وفاءه كحزب إسلامي معتدل، بل وظل يتميز عن باقي الحساسيات الإسلامية الأخرى ،خاصة العدل والإحسان التي تستمر في مقاطعة الانتخابات، وظل محافظا على تماسك حلفائه في الأغلبية .

2-    إن حزب العدالة والتنمية لم يتوقف على التأكيد على أنه حافظ على الاستقرار البلاد بدعمه للملكية، فأثبت وفاءه من موقع التجربة لا القول فقط.

3- يمكن اعتبار حزب العدالة و التنمية وفي بما تعهد به من كونه مؤهل للحكم: عبر عن اعتزازه بحصيلة المجالس الجماعية التي سيرها رؤساء ينتمون للحزب والمدة التي أنجزها في التحضير للانتخابات الجماعية والجهوية.

4-إن تسويق حزب العدالة و التنمية لنزاهته ورغبته في محاربة الفساد لم يأتي من فراغ فهو حزب ينهل من معين ديني و أخلاقي .

5-إن حزب العدالة و التنمية لا زال مهددا في شخص قياداته،  وبالتالي فهو مستعد للشهادة. وهو في سبيل الشعب قادر على تقديم المزيد من الشهداء، و هذا فيه إشارة إلى وفاة عبد الله باها.

6-وجه حزب العدالة و التنمية انتقادات لا دعة لحزب الأصالة والمعاصرة خصمه السابق خاصة غداة تصدره الانتخابات المهنية، والتعبير الضمني عن التخوف من المستقبل. "البعض ظهر فجأة بعد الإعلان عن نتائج انتخابات الغرف المهنية ليقول للمغاربة إنه أصبح الحزب الأول ".."ما هو السبب الوجيه الذي يجعلكم تتصدرون الانتخابات المقبلة ؟هل لميلادكم المشبوه؟"..

7-انتقاد حزب العدالة و التنمية الساخر لحزب الاستقلال وتبخيسه لقدرات أمينه العام "ليس قي حاجة إلى الحديث عن هؤلاء الذين خربوا أحزابهم ووعدوا الناس باستقدام البحر إلى فاس واستعانوا بالحمير للاحتجاج على الحكومة فهؤلاء أوصلوا الحياة السياسية إلى الهزل.."

8-انتقد أمين عام حزب العدالة و التنمية الاتحاد الاشتراكي الذي كان يعول عليه في السابق للتحالف معه، وانتقد بصفة عامة المعارضة( "لم تقدم للشعب شيئا "وعجزت حتى عن مساءلته بالبرلمان.)

9-عدم الاستدراج "للتورط" في ردود فعل حول دفاع أمين حزب الاستقلال عن السلفية الجهادية وعبد الكريم مطيع، وكذا الجمعية المغربية لحقوق الإنسان (مقاطعتها للانتخابات).

10+علاقته الجيدة بحزب التقدم والاشتراكية وحسن تسويقه لتقبله للاختلاف واحترام الحريات.

+++أحزاب التحالف الحكومي (التجمع الوطني للأحرار لا يتوفر على جريدة ناطقة باسمه)

++حزب الحركة الشعبية :لم تهتم صحيفته الناطقة باسمه "الحركة " ببعث رسائل خاصة اللهم الترويج لمناضليها والدعوة إلى التصويت على" رمز السنبلة رمز الجدية والمصداقية" والتشبث بالتحالف الحكومي .

++حزب التقدم والاشتراكية:(من خلال بيان اليوم وAl BAYANE )يرى أنه كان موفقا في المسار الذي اختاره وأن مواقفه دائما يزكيها الواقع و أنه ساهم في صيانة استقرار البلاد والتزم ب "المعقول" على مستوى الفعل والممارسة ويستحق بذلك أن يكون رقما أساسيا في المعادلة .وقد انعكس ذلك على تحالفاته وعلى توسيع قواعده تنظيميا.

+++الكتلة القديمة (أساسا حزب الاستقلال والاتحاد الاشتراكي)

1-حزب الاستقلال (من حلال العلم و L’OPINION)

ركز حزب الاستقلال على قوته في لم صفوفه ، مظهرا أنه أصبح أكثر من ذي قبل يجسد نبض الشعب في شخص أمينه العام. وقد جاء اختيار شعاره ليتطابق مع ذلك .وحاول البحث على نقط الخصم لهزمه في عقر داره (المطالبة بحل ملف السلفية الجهادية والسماح بعودة مطيع )،كما حاول مضايقته بالعديد من الملفات الشائكة بالوقوف إلى جانب المعاقين وخاصة المكفوفين،كما ندد بالتعرض للمقاطعين للانتخابات مبديا تعاطفه مع النهج والجمعية المغربية لحقوق الإنسان..

ومن جهة أخرى حاول السخرية منه بإثارة مواضع ذات طابع فضائحي محاولا، ضربه في الجانب الأخلاقي الذي يرتكن إليه حزب العدالة والتنمية. واستطاع الحزب التعبير عن ثقته بنفسه من خلال مراهنته على احتلال صدارة الانتخابات ، بل وراهن أمينه العام على ذلك بتقديم استقالته.

2-حزب الاتحاد الاشتراكي(جريدة الإتحاد الاشتراكي و LIBERATION): حاول الاتحاد لم صفوفه تنظيميا وتدبير الانشقاقات داخله من خلال التصريح ب "انتهى عهد الأعيان داخل الاتحاد ".ووجه انتقاداته للمشهد الحزبي ولبعض الأحزاب التي دأبت على "ترشيح أباطرة الانتخابات والمخدرات".وانتقد كذلك "تدخل بنكيران في كل محطة في الشؤون الداخلية للإتحاد الاشتراكي" .

وندد" بتأخر الحكومة الحالية في إجراء الاستحقاقات الانتخابية لمدة أربع سنوات وتأخرها في تدبير العديد من السياسات".ولم يفته أيضا انتقاد توقيت إجراء الانتخابات في فترة العطلة "من أجل أن تكون المشاركة ضعيفة ومن أجل مصادرة سلطة القرار من الشعب".

وحاولت جريدته الناطقة بالفرنسية الوقوف عند المظلومية والخطاب المزدوج لحزب العدالة والتنمية.

+++حزب خارج التحالف /معارض

الاتحاد الدستوري فضل خطاب استعادة ثقة المواطنين من خلال جريدته رسالة الأمة تحت شعار الانجاز ثم الانجاز

ب-الجرائد "المستقلة": يمكن استخراج بعض أهم الرسائل على شكل أفكار نجملها في :

-1دعت العديد من الجرائد إلى المشاركة في الانتخابات  واختلفت في أسلوب الإقناع ، من تجريب أسلوب صدمة القارئ بالدعوة للمقاطعة ، لكن هذه المرة مقاطعة العزوف (أخبار اليوم)، باستعراض لكل مبررات الإقناع (LA NOUVELLE TRIBUNE..أخبار اليوم مرة أخرى قبيل المراحل النهائية للحملة).جرائد أخرى حاولت مناقشة القارئ وتفهم اللامبالين وحثهم على الأمل .

2-شكلت بعض الصحف نافذة للإطلاع مباشرة على موقف  فيدرالية اليسار الديمقراطي  من خلال أحد رموزها (محمد الساسي/وركنه الأسبوعي بجريدة المساء)."الفيدرالية ليست لديها أوهام ففي مرحلة المد الجماهيري كان طموحها هو انتزاع المزيد من المكتسبات ، وفي مرحلة الجزر أصبح هاجسها هو تجنب الوقوع ضحية التهميش ، ورهانها على انتخابات 4 شتنبر هو أن تكون فرصة لزرع بذور فعل مستقبلي.."

3-بتركيز جل الصحف على "الخروقات" حتى الغير جدي منها والإكثار من إبراز "فساد المرشحين" تساهم بشكل أو بأخر بالتشويش على المشاركة التي تدعو لمساندتها.

4-الموقف من الاسلاميين: جريدة الصحراء وle matin حاولت الوقوف على مسافة من كل المشاركين .واهتمت بتقنيات المشاركة وآليات إنجاح العملية.

وانتقدت الأحداث المغربية اتهام رئيس الحكومة لحزب الأصالة والمعاصرة تمويل الانتخابات من أموال "الغبرة" واعتبرت أنه بعمله هذا "يكون قد تجاوز كل الخطوط الحمراء في هستريا العنف اللفظي المسموح به في الحملات الانتخابية.واعتبرت تصريحه "متهور يفقد(ه) أهلية الإشراف السياسي".

 

7. تقرير حول الانتخابات الجماعية والجهوية  ل 2015 في العالم الافتراضي

أ‌.        الحملة الافتراضية:

تميزت الحملة الافتراضية باستعمال مكثف لمواقع الاتصال الاجتماعي (الفايسبوك والتويترواليوتيوب والفليكر والمدونات) لا سيما في التعريف بالبرامج و تقديم المرشحين للانتخابات الجماعية والجهوية والرد المباشر والسريع على الخصوم السياسيين. تجدر الإشارة إلى أن غالبية الأحزاب قد أنشأت مواقع افتراضية  للتواصل مع الناخبين الافتراضيين عبر تهيئ أرضية للتفاعل إما عبر الشات المباشر أو عبر التعليق أو الاستطلاع. وبالمقارنة مع الحملة الافتراضية التي واكبت الانتخابات التشريعية ل2011 فقد انتقل التفاعل من إطار حزبي (الفيلم المؤسساتي الذي يقوم على سؤال بعض المواطنين و الإجابة على تساؤلاتهم في شريط لا تتجاوز مدته 10 دقائق ) إلى نموذج فردي تم فيه التركيز على نوع من التواصل المشخصن الفردي عبر خلق  حسابات على الفايسبوك والتويتر وإرسال رسائل الإسمس  كما تمت الاستعانة بصفحات بعض الجرائد الالكترونية ذات المشاهدة العالية  بغرض الوصول لىشريحة الناخبين التي تعيش مواطنتها عبر العالم افتراضي . وجب التذكير بأن هذه المواقع  تتم إدارتها في غالبية الحالات من طرف مناضلي الحزب وفي حالات ناذرة من طرف وكالات متخصصة مع أن الحملة رصدت لها ميزانية وغلاف مالي مهم ومتباين حسب الأحزاب (حزب الاستقلال بما يفوق 21.5 مليون درهما، أحزاب العدالة والتنمية والتجمع الوطني للأحرار والأصالة والمعاصرة  بأكثر من 12 مليونا درهما وحزب الاتحاد الاشتراكي ب 11.5 مليونا ). يظهر جليا أن تحدي الحملة الافتراضية يكمن في مدى قدرتها على التأثير مباشرة و جذب الناخبين إلى المشاركة في الانتخابات

ب‌.    السوق اللغوية الافتراضية

مع دخول الحملة الانتخابية أيامها الأولى تمت إعادة انتشار مكونات السوق اللغوية الافتراضية لتتلائم مع رهانات الانتخابات الجماعية والجهوية. وهذا الانتشار يمكن توصيفه كالتالي تبوأت العربية الصدارة متبوعة بالدارجة والأمازيغية وشبه تغييب للغة الفرنسية. ومنطق هذا التوزيع والانتشار ينبني على  أربع مستويات المستوى الوظيفي والمستوى الرمزي والمستوى التداولي ومستوى السياق المحلي والجهوي. فالمستوى الأول يحيل على وظيفة اللغة العربية كأداة للتواصل المؤسساتي تمكن من تواصل مؤسسة الحزب مع الناخب الافتراضي المتمكن من هذه اللغة و المستوى الثاني يخص إدراج الأمازيغية من خلال حرف التيفناغ في ترجمة أسماء أو شعارات الأحزاب  كحمولة افتراضية للتذكير بالمكونات الأساسية للهوية المغربية في تنوعها الثقافي واللغوي والمستوى الثالث يرتبط بالخاصية التداولية للدارجة وقدرتها "العاطفية" على تقريب بعض المضامين من الناخب الافتراضي أما آخر مستوى والذي يهم الفرنسية فقد تمت إزاحتها  من السوق اللغوية الافتراضية لكونها  لغة أجنبية ولعدم ملائمتها والطابع المحلي والجهوي لاستحقاقات 2015. تشير هذه الحالة اللغوية إلى أن المكون اللغوي لا يدخل في الرهانات التدبيرية والتنموية للمجال المحلي والجهوي حيث أن التنويعات اللغوية و التعبيرات الثقافية المحلية لم يتم إقحامها أو التطرق  لها في البرامج الانتخابية في أفق الرفع من المقومات الرمزية للجماعات الترابية أو حتى بغية التسويق السياسي أو التواصل المباشر مع ساكنة الفايسبوك. انطلاقا من هذه الملاحظات يمكن الإقرار بأن أغلب الأحزاب المشاركة في استحقاقات 2015 لم تحترم في حملاتها الافتراضية مقتضيات دستور 2011 الذي نص على التنوع الثقافي والازدواجية الرسمية بل يمكن تسجيل أن الحملات الإفتراضية شكلت تراجعا إلى ما قبل دستور 2011 على مستوى التحديات اللغوية والثقافية والهوياتية وأعادت منظومة الأحادية اللغوية والثقافية وألغت منطق التنوع والتعدد المنصوص عليه  في الفصل الخامس من دستور 2011.

ج. الاختلالات التواصلية

خلقت الحملة الافتراضية  فضاء موازيا للتقاطبات الانتخابية  و ذلك بتقديم و عرض البرامج الانتخابية و طرح سؤال المشاركة أو المقاطعة. وقد تمخض المتن التفاعلي في بعض الأحيان عن عدة اختلالات اتسمت بنقص خطابي ولغوي و عنف رمزي . تميز النقص الخطابي واللغوي في الإفراط في الخطاب الشعبوي واستعمال نسق لغوي ولفظي تجريحي موجه لشخص المنافس السياسي عبر تبادل الشتائم و الاتهامات وليس عبر مقارعة البرامج الانتخابية مما يطرح إشكالية التعايش والتداول بين المنخرطين في الحملات. في هذا المنوال وفي تناقض بين تم تحويل النقاش من نقاش يتعلق بمنجزات وبرامج محلية و جهوية إلى تداول حول منجزات وبرامج ذات محتوي وتبعات وطنية ودولية مما أضفى على منطق التواصل الالكتروني ضعف الجاذبية السياسية. وإبان الحملة الافتراضية تم الترويج على نطاق واسع لصور وفيديوهات لزعماء ووزراء ومرشحون وهم يتعايشون مع فئات مجتمعية كانت بعيدة عن فضاءاتهم الاجتماعية مثل الباعة المتجولون وسكان الأحياء الشعبية وحراس السيارات وتجمعات الشباب ويشاركونهم لحظات من الحميمية والقرب عبر تقاسمهم بعض المأكولات مثل التين الشوكي والحلزون و النقانق المشوية و"صيكوك" و " الرايب" و " طايب وهاري". من خلال مقاطع الفيديو المعروضة يرتفع لديهم حس الإنصات والتحاور وتقبل الآخر وينتقلون من التشاراك إلى التعايش بل وحتى الاندماج فيصبح الجميع يصنف نفسه في نفس الخانة على أنه "شعبي" أو "ولد الشعب" أو "ولد البلاد". ولينسجم مع محيطه الجديد فاللباس لا يتعدى قبعة وصدرية الحزب زائد سروال دجينز. إلا أن هذا الانغماس الاجتماعي المبرمج سلفا يتم رصده والتقاطه  لتصريفه افتراضيا لعرضه على ساكنة الفايسبوك والتويتر والواتساب التي تفوق ال20 مليون شخص في أفق استمالتها للتصويت لصالح الحزب ومرشحيه.

ه. المضامين الافتراضية

لم يلاحظ أي فرق بين مضامين الحملة الورقية والحملة الافتراضية فليس هناك أي إبداع أو تنافس فني على مستوى تقديم المرشحين والبرامج والأفكار السياسية منها الإجرائية التي تروم التسيير والتدبير أو النظرية التي تسعى إلى تكريس مفاهيم مثل المشاركة المواطنة أو الحكامة الجيدة مع وفرة وزخم الأساليب والبرامج والأدوات الالكترونية والمعلوماتية. لذا تشابهت المضامين الافتراضية وتكررت و جعلت المواطن الافتراضي لا يميز بين برامج وخصوصيات الأحزاب المرشحة. وكان لافتا اعتماد المواقع على النقل المباشر والغير المباشر للتجمعات الخطابية مما أضفى على المضمون الافتراضي صبغة الفرجة والمشاهدة مما أفضى إلى تحول  مرتادي الفايسبوك والتويتر واليوتيوب من ناخبين إلى مشاهدين ومتفرجين. فصار مُؤشّرَ مشاهدة مقاطع الفيديو المتضمّنة للمهرجانات الخطابية مقياسا لاستمالة الناخبين وليست المقومات التدبيرية والإجرائية للبرنامج الانتخابي وهكذا سجلت عدة أرقام منها رقم  17733 مشاهدة لحزب العدالة والتنمية  ورقم 18898 مشاهدة لحزب التقدم والاشتراكية  ورقم 50000  مشاهدة لحزب الأصالة والمعاصرة ورقم 68342 مشاهدة لحزب الاستقلال مع أن اللافت للانتباه هو العدد الهائل للمشاهدات التي حضيت بها مقاطع فيديو الاحتجاج على أمين عام العدالة والتنمية بتازة إذ فاقت رقم 522 ألف مشاهدة. في هذا السياق أصبح مرتادو العالم الافتراضي يصبون انتقاداتهم لا على فحوى البرامج الانتخابية ولكن على مكونات وعناصر وجزئيات المشهد المنقول كأنهم أمام مباراة لكرة القدم فيختاروا منها ما يمكن أن يتداول ك"بوز" أو "إثارة افتراضية".  وأدت الإحالات المتكررة على الحقل الدلالي للفساد إلى استياء الناخب الافتراضي وتيهه وريبته لاسيما فيما يخص استعمال لفظة "المفسدين" حيث أن نفس اللفظة وردت على لسان ستة زعماء سياسيين يمثلون بالتساوي الحكومة والمعارضة وهم شباط " الحكومة تتواطأ مع المفسدين" وبن كيران " جئنا لمحاربة المفسدين" و العماري "جئنا للقطع مع المفسدين" ولشكر " نناضل للقضاء على المفسدين" ومزوار "سنعمل على التصدي للمفسدين" وبن عبد الله "سنقطع الطريق على المفسدين". كما أن توظيف بعض المرشحين للغة الفرنسية قد جر عليهم وعلى أحزابهم وابلا من الانتقادات والسخط لاسيما أن المواطن الافتراضي لا يروم الاطلاع على البرامج الانتخابية بقدر ما يحبد التواصل حولها وأحيانا السخرية منها والاستهزاء بها وازدراء أصحابها باللغة أو الأداة التعبيرية التي يتقنها ويتعامل بها. ما حذا بالبعض إلى انتهاج أسلوب السخرية السوداء كأن يقدموا ملصقا انتخابيا  للبطل « علال القادوس » بالدارجة، داعين المغاربة إلى التصويت عليه في انتخابات الرابع من شتنبر.

ه. توثيق الخروقات : الرقابة المواطنة

اضطلع رواد العالم الافتراضي بدورهم السياسي بتوثيق الخروقات  من خلال رقابة مواطنة عمدت على فضح  بعض التجاوزات الناتجة عن رشوة الناخبين بمبالغ مالية (فيديو يظهر مرشحا يوزع رشاوي على نساء بالعطاوية) أو هدايا عينية (فيديو يوثق لمنتمين لفرع محلي لحزب يوزعون الدجاج على الساكنة) . فكان مفعول هذه الرقابة أن أخرجت البعض عن صمتهم فهناك من أقر بعدم جدوى المشاركة لوجود منتخبين يستعملون المال والهدايا لاستمالة الناخبين وفي المقابل هناك من أكد على مشاركته لقطع الطريق على هذه الفئة من المترشحين.  وعمد أيضا بعض الرواد  إلى نشر بعض الملصقات الانتخابية التي شكلت مادة ساخرة لاسيما لتضمنها أخطاء لغوية ونحوية وخلطها بين مفردات الدارجة والعربية على أساس أنها  تنتمي إلى معجم العربية مما أدى إلى تدني صورة بعض الأحزاب لعدم مراقبتها واهتمامها  بالملصقات الموجهة للمواطنين مما دفع البعض للتنديد بهذا العنف الرمزي وعدم احترام الناخب. كما أن مقاطع الفيديو التي استغلت فيها بعض التنظيمات الحزبية بعض المقاطع الموسيقية (مثل "خالتي الضاوية") وبعض فلتات اللسان ( مثل "المرشح ديالنا كيوقف معنا في جميع الأوقاف والشؤون الإسلامية " ) وتسخير الأطفال والحيوانات (الكلاب) في الحملة وكذلك توقيت المهرجانات بمواعيد الصلاة بالإشارة إلى بدأ التظاهرة "بعد صلاة العصر" أثارت موجة من الانتقاد والسخرية وأساءت بالتالي إلى صورة الأحزاب وجدوى الانتخابات.   تم كذلك تبادل على نطاق واسع بعض التناقضات مثل تلك التي همت ملصقا انتخابيا لمرشح عاطل ( "المهنة لا شيء" ) يعد في برنامجه  " العمل على تشغيل أبناء المدينة "  أو تلك التي تظهر فيها نساء طاعنات في السن تقدمن كمرشحات. ومع تزايد وتراكم الاختلالات بجميع أنواعها  عمت حالة من الهلع التواصلي ( panic) دفعت بالبعض إلى الدعوة إلى تنظيف "فضاءهم الافتراضي" من "التلوث الانتخابي".

ل. الاستشرافات المستقبلية

إذا كان الهدف من الحملة الافتراضية هو خلق تواصل جذاب لإقناع الشباب ومرتادي المواقع الاجتماعية بالمشاركة السياسية عبر الانخراط الواعي في اختيار مرشحيهم الذين يستجيبون  لتطلعاتهم المحلية والجهوية فإن التفاعلات التي أفرزتها أطوار الحملة أبانت عن اختلالات  ونواقص تمخضت عنها حالة من الهلع التواصلي نتج عنه في نفس الوقت فتور ونفور بموازاة مقاومة تجسدت في شكل رقابة مواطنة على بعض المضامين والانفعالات الانتخابية. ومن الاستنتاجات الممكنة حول الحملة الافتراضية للانتخابات الجماعية والجهوية ل 2015 يمكن سرد لا للحصر ما يلي :

-         معظم الوصلات الانتخابية المقدمة كانت نمطية ( وعود وأمال مستقبلية) لانعدام الابتكار والخلق على مستوى المنطق التواصلي ،

-         "الحوار" الذي دار في الحملة الافتراضية لم يكن  تفاعليا بين الأحزاب فيما بينها حول رهانات البرامج البديلة ونجاعتها لكنه اتسم بانفعالات مشخصنة وردود فعل مزاجية ،

-         الحملة الافتراضية لم تأتي بجديد فيما يخض هوية الأحزاب حيث تشابهت الخطابات وتماهت في العاميات وأطنبت في الكلمات ا لمفاتيح من قبيل "العدالة الاجتماعية" – "الكرامة" – "المساواة"- "محاربة الفساد" ...،

-         نظرة الأحزاب للتواصل الافتراضي نظرة مسطحة إذ لم تعمد إلى الاستعانة بوكالات متخصصة في التواصل معتبرة أن الحملة الافتراضية ليس لها وقع على الرهانات المحلية والجهوية،

-         غالبية الأحزاب لم تستوعب أن العالم الافتراضي هو عالم يستقطب شريحة واسعة من المواطنين و أن اعتماد الأساليب القديمة مثل اللافتات و المطبوعات والجرائد الورقية يشكل تخلفا عن المنطق التسويقي الجديد للحملة الانتخابية.

وفي الأخير ومن خلال التجارب الدولية فالسياسي الملتزم يبقى وفيا طيلة مدة ولايته للإنصات إلى الأصوات الآتية من العالم الافتراضي والإجابة على تساؤلاتها بانتظام وليس عندما تقترب مواعيد الاستحقاقات الانتخابية. كما يتطلب التواصل الافتراضي تكوينا معمقا ومستمرا للنخب السياسية لتتمكن من مسايرة التطورات التكنولوجية والنجاح في إقناع وتسويق مشروعها السياسي بلغة ومنطق ساكنة العالم الافتراضي.

8. خلاصات عامة:

 

أ‌.        في التنافسية: مثلت انتخابات 4  شتنبر 2015 مؤشرا مهما لضبط الخريطة الانتخابية من خلال تغطية الأحزاب السياسية و حصر نسب حضورها في الدوائر الانتخابية على صعيد التراب المغربي، فمؤشر التنافسية يتجلى في نسبة التغطية على المستوى الوطني ، إذ أظهرت الإحصائيات تبوء  مجموعة من الأحزاب للمكانة الأولى في تغطية جل الدوائر..

ب‌.   دور المال: أثناء ملاحظة الانتخابات الجماعية والجهوية للرابع من شتنبر 2015، سجلت شبهات قوية تحوم حول توظيف المال..

ج.  علاقة الدولة بالانتخابات: من المعروف أنه منذ استقلال المغرب، ظلت وزارة الداخلية التي تشرف على ملف الانتخابات بصفة مباشرة، وربطت العديد من الخروقات، خلال تاريخ الانتخابات بالمغرب، سابقا بتدخل هذه الوزارة في العملية الانتخابية. فكيف كان سلوكها وعبرها سلوك الدولة خلال انتخابات 2015؟

بمناسبة أول انتخابات جماعية وجهوية في ظل دستور 2011، طرحت رئاسة الحكومة مسألة إشرافها المباشر على الانتخابات الجماعية و الجهوية، إذ عبر العديد من قيادي الحزب الذي يقود التحالف  الحكومي على ضرورة منح  هذا الإشراف إلى رئاسة الحكومة. الداعون لهذا الطرح برروا ذلك بكون وزير الداخلية يشتغل تحت وصاية رئيس الحكومة، إذ صرح رئيس الحكومة ذات مرة: "أنا رئيس الحكومة ورئيس وزير الداخلية". و تم التوافق حول إشراف وزارة الداخلية على الجانب التقني و اللوجيستي للعملية الانتخابية و إشراف رئاسة الحكومة على الجانب السياسي للعملية. مما يفسر ازدواجية الإشراف على الانتخابات بين المؤسستين. الملاحظ أنه رغم تقاسم الأدوار بين رئاسة الحكومة ووزارة الداخلية، تبقى هذه الأخيرة هي مصدر جميع المعلومات المتعلقة بالعملية الانتخابية، حيث صاغت الوزارة مجموعة من البلاغات خصوصا قبل و أتناء الانتخابات.

قبل الانتخابات، يمكن اعتبار البلاغ المتعلق بإلغاء العمل ببطاقة الناخب وتعويضها ببطاقة التعريف الوطنية أهم بلاغ صادر عن وزارة الداخلية يخص الجانب التقني للانتخابات، هذا القرار فسر بالرغبة في الرفع من نسبة المشاركة و معالجة إشكالية العزوف عن التصويت. كما أصدرت وزارة الداخلية يوم الاقتراع بلاغا يتعلق بعملية افتتاح مكاتب التصويت، و أكدت الوزارة مشاركة منظمات وهيئات وطنية ودولية في عملية الملاحظة، بالإضافة إلى خبراء دوليين متخصصين في الملاحظة الانتخابية. هذا الأمر يفسر اعتراف الدولة بدور الملاحظة في تطوير العملية الانتخابية، وفي الوقت نفسه قبولها للدور الذي يمكن أن يلعبه المجتمع المدني الوطني و الدولي في ضمان شفافية العملية الانتخابية.

و من جهة أخرى، أصدرت المديرية العامة للأمن الوطني و المديرية العامة لمراقبة التراب الوطني بلاغا ينفيان بشكل صارم من خلاله إصدار وثيقة تتضمن توجيهات بالتدخل في العملية الانتخابية، إذ أوضحت المديريتان أن صفحة على موقع التواصل الاجتماعي نشرت وثيقة وصفها البلاغ "بالمزورة". و تفاعل المديريتان مع هذا الحادث قد يؤكد هذا حرص مؤسسات الدولة على الحياد وعزها على عدم التدخل في العملية الانتخابية.

ومن بين مظاهر الحياد الذي يمكن وصفه بالإيجابي للدولة تجدر الإشارة الى توقيف وزارة الداخلية  لمجموعة من رجال السلطة، كالقياد والأعوان مثلا، بعد ثبوت دعمهم ومساندتهم لمرشحين في الانتخابات، و تنقيل البعض منهم و إرسال لجان تفتيش مشكلة من ممثلي وزارتي العدل و الداخلية بعد توصلهم بشكايات حول سلوكات بعض رجال السلطة.

وهناك ملاحظة أخيرة في هذا الموضوع مرتبطة باستعمال الدولة لوسائل التواصل الحديثة بغية تشجيع المواطنين على التسجيل و المشاركة في الاقتراع. كما وضعت الدولة رهن إشارة الأحزاب السياسية آليات جديدة بهدف التواصل مع المواطنين مكنت الأحزاب من الاستفادة منها..).

د. في ظاهرة العنف:  إذا كان عموما الاقتراع الانتخابي ل 4 شتنبر 2015، قد مر في ظروف ملائمة، فقد سجلت في الوقت نفسه حالات عنف وسلوكات خارجة عن الإطار التنافسي المشروع. إذ تم تسجيل مجموعة من التهديدات وأعمال العنف وذلك باستعمال، أحيانا، الأسلحة البيضاء، ضد بعض المرشحين أو الناخبين و في بعض الحالات بين أنصار هذا المرشح أو ذاك، لكن رغم خطورة هذا الأمر، فإن الحالات إياها بقيت معزولة..  فرغم هذه السلوكات العنيفة لا يمكن تأكيد تأثيرها على نتائج الاقتراع.

يمكن الإقرار بأن انتخابات 2015 و سياقها الانتقالي وكذا اختياراتها وتحدياتها، قد خلقت جوا من التوتر بين الفاعلين الحزبيين فيما بينهم من جهة لتشابه و تطابق برامجهم الانتخابية وبين الكتلة الناخبة في محاورتها للأحزاب السياسية وممثليها. مما أدى إلى انتشار مناخ ساد فيه تفاعل انفعالي داخل جميع الفضاءات، منها الواقعي أو الافتراضي. ولقد تميزت أشكال الانفعال من خلال الردود الخطابية "التجريحية" بين زعماء بعض الأحزاب و التعليقات و الحملات القدحية و الاستهزائية فيما بين الشبيبات الحزبية، إضافة إلى مواطنين رفضوا و نددوا بانفعال شديد أجواء الحملة الانتخابية أو انساقوا إلى مشاعر ونزوعات وعصبيات قبلية ومواقف رواد المجال الافتراضي الذين عمدوا إلى توثيق انفعالاتهم بالصورة و الصوت.

ه. في المشاركة: عكس ما كان متوقعا في هذه الانتخابات، وهي الأولى بعد تبني الدستور 2011، فإن نسبة المشاركة بلغت 53 %، حسب ما أعلنت عنه وزارة الداخلية، لم تعرف تغييرا يذكر بالمقارنة مع انتخابات 2009 التي كانت كذلك نسبة 53%، وهذا الاستقرار في نسبة المشاركة يطابق الدينامية الجديدة التي حملها الدستور 2011 ولا يطابق انتظارات المواطنين ولا يساير تفعيل الجهوية الموسعة، كما أنه لا يطابق الاانتظارات التي ولدتها الحملة الكبيرة لتسجيل المواطنين في اللوائح الانتخابية.. بينما من الضروري أن نسجل ارتفاع عدد الناخبين في أوساط الشباب والنساء..

ويبدو أن الحقل السياسي المغربي لا زال يشكو من مشكل محدودية المشاركة، حيث أنه من بين الرهانات التي كانت معلقة على هذه الانتخابات هي الحصول على نسبة مشاركة انتخابية مرتفعة ، كمؤشر على حيوية المشهد السياسي والحزبي، وعودة السياسة إلى الشارع وانخفاض نسبة العزوف ، وانخراط المواطنين في مكافأة أو معاقبة المسؤولين، خصوصا بعد أن أصبح صوت الناخب له تأثير في تحديد الحزب الذي سيقود الأغلبية الحكومية في الانتخابات التشريعية، إذ تعتبر هذه الانتخابات الجماعية والجهوية بمثابة جولة أولى في هذا المسار بالنسبة للناخب والمرشح على السواء.

وبينما سجلت تفاوتات في المشاركة بين الجهات، حصل تفاوتات بين مختلف المناطق حسب مميزاتها الاجتماعية والاقتصادية (مثلا المناطق التي تشكل أحزمة الفقر أو ذات الكثافة السكانية، أو المناطق ذات  الطبيعة الحضرية او القروية؛ إلى جانب ..بعض الصعوبات التقنية قد تحول دون المشاركة (كغياب ولوجيات بالنسبة  للمعاقين  للمسنين..)

وفي نفس الوقت يسجل حضور فاعلين جدد: ينقسمون الى  عنصرين متناقضين. يتضمن العنصر الأول  المترشحين لأول مرة والذي بلغ عددهم 70 % من مجموع المترشحين على الصعيد الوطني. أما العنصر الثاني فيتكون من ممارسين مؤسساتيين  تم ترشيحهم كوكلاء لوائح وصل عددهم إلى 12 وزيرا ووزيرة ( 8 رجال و4 نساء) بنسبة 32 % من وزراء الحكومة الحالية يتقدمهم وزراء حزب العدالة والتنمية ب 5 مترشحين والحركة الشعبية  والتجمع الوطني للأحرار ب  3 مرشحين  والتقدم والاشتراكية بمرشح واحد. 

كذلك تباينت مواقف مغاربة العالم من عدم إشراكهم في انتخابات 2015، إلا أن غالبيتهم، لا سيما مغاربة أوربا وأمريكا، عبروا عن طموحهم المستقبلي في المشاركة في  الاستحقاقات الوطنية القادمة. كما أكد العديد منهم على جدوى المشاركة الفعلية والتصويت وذلك لبناء مسلسل الجهوية المتقدمة الذي اعتبره ممثلوا الجالية المغربية المقيمة بأمريكا مثلا انتقالا ديمقراطيا  لتعزيز التنمية المستدامة والمنصفة، وأساسا للوحدة الوطنية والترابية والتضامن بين القطاعات وكذا تعزيزا لتمثيلية المرأة في المجالس المنتخبة.

وانطلاقا من بعض الاستطلاعات غير الرسمية من انجاز بعض المجلات والمواقع  الالكترونية تظل مشاركة الشباب رهينة هاجس المقاطعة لكونهم يشكلون كتلة ناخبة مهمة، لا سيما أن ملاحظة أولية لسن وكلاء اللوائح تعطي الانطباع بتغييب عنصر الشباب وفي المقابل تم تمكينه من الزيادة  والظهور في الحملات الدعائية والتعبئة الانتخابية و تكليفه بالإشراف وإدارة و تدبير  آليات التواصل الحزبي التقليدية منها ( المنشورات الورقية) والجديدة  (المواقع الإلكترونية الحزبية). كما تدخل الشريحة غير المحزبة في هذا المنطق حيث تضطلع بأدوار هامشية تحكمها مآرب نفعية تتجلى في كون الزمن الانتخابي (15 يوما) يمثل على المستوى المادي عقدة عمل ( تقارب 150 درهم لليوم الواحد من الحملة)، وعلى المستوى الرمزي فضاءا تفاعليا يساعد على توسيع دائرة المعارف وشبكات العلاقات وانفتاح شخصية الشابة أو الشاب وتبوءها مكانة جديدة داخل محيطهم.

إن نسبة المشاركة المحصل عليها في هذه الاستحقاقات لازالت تحتاج إلى تقوية  علاقة المواطنين بالحقل السياسي  وإعادة الاعتبار للحياة السياسية والعمل السياسي، في أفق الرفع من مستوى المشاركة..



[1]  مختلف المبيانات المرتبطة بالترشيحات مقتبسة من نفس الموقع الالكتروني على الرابط التالي:

http://www.elections.ma

 

دراسة مقارنة

Les droits de la femme dans la constitution tunisienne de janvier 2014

 La Constitution tunisienne est, dans le monde arabe et musulman, la loi fondamentale qui offre le plus de garanties pour les droits des femmes.... Lire la suite

Nous avons 42 invités et aucun membre en ligne

compteur de visites

165956
Today
Yesterday
This Week
Last Week
This Month
Last Month
All days
97
207
304
163455
6362
6560
165956

Your IP: 54.162.237.53
Server Time: 2017-06-26 08:47:10