Get Adobe Flash player

 

News Letter

Pour se connecter

تفاعلات

الاتحاد الدستوري يوصي بتحكيم العقل في النقاش حول المساواة و المناصفة

يتابع حزب الاتحاد الدستوري بقلق بعض التجاوزات التي تم تسجيلها خلال النقاش حول المساواة والمناصفة في الحقوق الاقتصادية بين الرجال والنساء في المغرب. وفي الواقع، وبناء على التقرير الذي أصدره المجلس الوطني لحقوق الإنسان بتاريخ 21 أكتوبر الماضي حول " وضعية المساواة والمناصفة بالمغرب، صون وإعمال غايات وأهداف الدستور"، خرجت العديد من الأصوات تنادي بما أسموه "الاستفزاز" الذي تتضمنه إحدى توصيات التقرير وخصوصا في مجال الارث.... إقرأ المزيد

تقرير المنتدى المدني الديمقراطي المغربي

                                                بتعاون مع                        

مركز الدراسات والأبحاث في العلوم الاجتماعية

 حول الملاحظة الانتخابية

للانتخابات البرلمانية

ل7 أكتوبر  2016

محاور التقرير

أولا – منهجية وإجراءات إعمال الملاحظة:

ثانيا - ملامح المشهد السياسي عشية الانتخابات التشريعية ل 7 أكتوبر 2016

1- المنظومة القانونية للانتخابات التشريعية

2- تمويل الانتخابات التشريعية

3- الانتخابات التشريعية والبعد الترابي

4- الفاعلون المؤسساتيون وغير المؤسساتيون 

ثالثا – الحملة

1- الترشيحات
2- الخطاب السياسي والبرامج الانتخابية المتعلقة بانتخابات 7 اكتوبر التشريعية
3- الإعلام المغربي واستحقاقات 7 أكتوبر2007

 رابعا – نتائج عملية الملاحظة:

تركيب لتقارير ملاحظات وملاحظي المنتدى المدني الديمقراطي المغربي

خامسا – بعض الدروس المستخلصة من خلال عملية الملاحظة للانتخابات التشريعية ل 7 أكتوبر 2016:

1. المشاركة في الانتخابات

2. المنازعات

3. النتيجة المفاجئة لنمط الاقتراع باللائحة على قاعدة أكبر بقية وبدون التصويت التفاضلي وبدون مزج الأصوات:

4. في بعض مؤشرات التثبيت الديمقراطي

أولا – منهجية وإجراءات إعمال الملاحظة:

راكم المنتدى المدني الديمقراطي المغربي  خبرة ومعرفة في الملاحظة الانتخابية من خلال ترصيد التجربة وتقييم العمليات المتعلقة بالملاحظة الإنتخابية الجماعية والبرلمانية  التي شارك فيها مند (2007  و2009 و2011 و2015 ). (انظر هاته التقارير على موقع: http://www.debat-democratique.com/maroc/index.php/fr/

ويعتمد هذا  التقرير حول الملاحظة الانتخابية على المعطيات التي تم تجميعها من خلال تقارير الملاحظات والملاحظين في الميدان قبل الحملة، أتناء الحملة وخلال يوم الاقتراع بالإضافة إلى عمل لجنة التتبع  المركزية ولجنة الصياغة النهائية المكونة من أعضاء ومناضلي المنتدى المدني الديمقراطي المغربي وأساتذة وأكاديميين وخبراء وباحتي مركز الدراسات والأبحاث الاجتماعية  الذين   واكبوا وراكموا تجربة مسلسل الملاحظة الانتخابية  وتطور الحياة الانتخابية بالمغرب.

 أ - تجربة المنتدى في ملاحظة الانتخابات في المغرب مند 2007

شارك المنتدى المدني الديمقراطي المغربي بتعاون مع مركز الدراسات والأبحاث في العلوم الاجتماعية في الملاحظة الانتخابية مند الانتخابات التشريعية لسنة 2007. حيث عملا على تكوين فريق من الملاحظات والملاحظين للعملية الانتخابية و القوانين المؤطرة لها كما تم وضع استمارة خاصة بالمنتدى المدني الديمقراطي المغربي (FCDM) بمشاركة جميع فروعه إلى جانب مجموعة  من الأساتذة و الأكاديميين والباحثين في مركز الدراسات والأبحاث في العلوم الاجتماعية (CERSS) وشركائه. وقد شارك كل من المنتدى المدني الديمقراطي المغربي (FCDM) ومركز الدراسات والأبحاث في العلوم الاجتماعية (CERSS) خلال الانتخابات الجماعية ل 2007 ب 60 ملاحظ حيث تم تغطية 6 جهات من أصل 16 جهة، أي بمعدل 10 ملاحظين في كل جهة، مقابل 120 ملاحظ في الانتخابات الجماعية ل 2009، أي ضعف عدد المشاركين في الانتخابات التشريعية، حيث تمت تغطية 8 جهات من أصل 16 جهة أي بمعدل 15 ملاحظ وملاحظة في كل جهة . http://www.debat-democratique.com/maroc/index.php/fr/

وفي الانتخابات التي أفرزت البرلمان المنتهية ولايته ( 2011- 2016) شارك كل من المنتدى لديمقراطي المغربي المدني    FCDM  ومركز الدراسات والأبحاث في العلوم الاجتماعية (CERSS) ب 160 ملاحظة وملاحظ قاموا بتغطية 10 جهات أي بمعدل 16 ملاحظ في كل جهة.

أما في الانتخابات الجماعية والجهوية ل 4 شتنبر 2015، فقد شارك كل من المنتدى المدني الديمقراطي المغربي (FCDM) ومركز الدراسات والأبحاث في العلوم الاجتماعية (CERSS)، ب 240 ملاحظة وملاحظ معتمدين استفادوا من التكوينات التي نظتمها الهيئات المختصة وعلى رأسها المجلس الوطني لحقوق الانسان، والتكوينات التي نظمها المنتدى المدني الديمقراطي المغربي طيلة المراحل السابقة لفائدة أعضائه ، كما قام المنتدى بتعبئة 120 ملاحظة وملاحظ غير معتمدين و الذين شاركوا في المحطات السابقة للملاحظة الانتخابية، نظرا لتكوينهم و لخبرتهم و تراكم التجربة لديهم في هذا المجال. في الانتخابات الجماعية الماضية لسنة 2015 عبأ المنتدى   أكتر  من 360 ملاحظة و ملاحظ معتمد وغير معتمد  وتمت تغطية جميع الجهات الإثنى عشر أي بمعدل 30 ملاحظ في كل جهة.

أما في الانتخابات البرلمانية الحالية  والتي أجريت يوم 7 أكتوبر 2016 فقد بدأ المنتدى المدني الديمقراطي المغربي (FCDM) ومركز الدراسات والأبحاث في العلوم الاجتماعية (CERSS) عميلة التحضير  منذ دجنبر 2015  بعقد أنشطة وندوات في بعض الفروع النشيطة للمنتدى  حول الملاحظة الانتخابية وكيفية تجويد الملاحظة الانتخابية وغيرها من المواضيع  المتعلقة بالتنمية الديمقراطية والسياسية  والحقوقية. ونظرا لما تحظى به التنمية الديمقراطية والسياسية لدى المنتدى المدني الديمقراطي المغربي (FCDM) في مخططه وبرنامجه لما راكمه المنتدى ومركز الدراسات والأبحاث في العلوم الاجتماعية (CERSS) من خبرة في هدا المجال  فإن زمن الملاحظة الانتخابية  لدى المنتدى يشكل لحظة مهمة للنقاش والتقييم والترصيد لعملية الملاحظة.

في هذه الانتخابات تمت تعبئة ما يناهز 500  ملاحظة وملاحظ  رسمي  استفادوا من التكوينات السابقة  للمنتدى المدني الديمقراطي المغربي (FCDM) ومركز الدراسات والأبحاث في العلوم الاجتماعية (CERSS).  كما عبأ المنتدى أكتر من 300 ملاحظة وملاحظ  غير رسميين منهم من إستفادوا في التكوينات السابقة للمنتدى المدني الديمقراطي المغربي. وقد تمت تغطية جميع جهات المملكة  مع حضور مكثف في جهات معينة كجهة فاس مكناس وجميع جهات الجنوب : جهة كلميم واد نون، جهة الداخلة واد الذهب وجهة العيون الساقية الحمراء،  و في جهة الرباط القنيطرة و الدار البيضاء و مراكش الحوز وجهة الراشيدية درعة  نظرا للحضور الوازن لناشطات وناشطي المنتدى في هذه الجهات.

كما نسجل الحضور المكتف والنوعي لملاحظات وملاحظي المنتدى في جميع الأقاليم الجنوبية، وقد تم ترتيب حضور ملاحظات وملاحظي الانتخابات 07 أكتوبر 2016 وفقا للتوزيع الجغرافي التالي:

 

 

 خريطة توزيع ملاحظات وملاحظي المنتدى المدني الديمقراطي المغربي حسب الجهات

 

 ب - التحضيرات :

بدأت استعدادات للمنتدى المدني الديمقراطي المغربي (FCDM) ومركز الدراسات والأبحاث في العلوم الاجتماعية (CERSS)، لعملية الملاحظة الانتخابية منذ حوالي سنة حيث عقدت السكرتارية الوطنية للمنتدى وكذا فروعه العديد من الاجتماعات واللقاءات، تركزت حول إحداث اللجان و طريقة انتقاء الملاحظين من طرف الفروع و توزيعهم الجغرافي و تحديد خريطة التغطية. كما تم تحضير التكوينات وبرامج  التكوينات و الاستمارات و دليل الملاحظين الخاصة بالمنتدى المدني الديمقراطي المغربي .

ومن أجل إنجاح عملية الملاحظة الانتخابية قام المنتدى المدني الديمقراطي المغربي بإحداث العديد من اللجان أهمها: اللجنة المركزية  للصياغة؛ اللجان الجهوية والمحلية لجمع وصياغة التقارير المحلية و الجهوية؛ لجنة المواضيع الخاصة، (تدرس الملاحظات و التحفظات حول قانون الملاحظة الانتخابية، القوانين الانتخابية، التقطيع الانتخابي، قانون الأحزاب، الملاحظات والملاحظين المتطوعين)؛ لجنة متابعة الإعلام (تتكلف اللجنة بتتبع الصحافة ما قبل و أثناء  الحملة – يوم التصويت)، لجنة اللوجستيك؛ لجنة تتبع التكوين حول الملاحظة الانتخابية، ولجنة فريق المكونين في الملاحظة. ولجنة المركزة وصياغة التقرير المشكلة من ملاحظي وملاحظات المنتدى ، أطر، أكاديميين ،أساتذة، خبراء وباحتين في مركز الدراسات والأبحاث في العلوم الاجتماعية. 

ج - التكوين :

 بالإضافة إلى عملية التكوين التي نظمها المنتدى لفائدة أعضائه شارك المنتدى المدني الديمقراطي المغربي ومركز الدراسات والأبحاث في العلوم الاجتماعية،  في التكوين الذي نظمه المجلس الوطني لحقوق الإنسان لفائدة المجتمع المدني الملاحظ. و تمت الدورة التكوينية على خمسة مراحل من 22 يوليوز إلى 04 غشت 2015 بالرباط . حيث استفاد 140 من الملاحظين المنتمين للهيئتين في الدورة التكوينية الثالثة - التي جرت يومي 28 و 29 يوليوز 2015 – و 82 ملاحظ في الدورة التكوينية الرابعة خلال يومي 31 يوليوز و فاتح غشت 2015 .

 وقبل بدء عملية تقوية القدرات والمعارف المرتبطة بالعملية، وضع برنامج للتكوين  من طرف المنتدى يتعلق بالمجال القانوني و التشريعي(كيفية انتخاب أعضاء مجلس النواب – و القانون المتعلق بتحديد شروط و كيفيات الملاحظة المستقلة و المحايدة للانتخابات ، قانون الأحزاب ، المراسيم المتعلقة بالتقطيع الانتخابي وغيرها من القوانين المنظمة للعملية الانتخابية). كما تم تقديم  ميثاق الشرف الخاص بملاحظة العمليات الانتخابية المبرمجة لسنة 2015 و تفسير تقنيات الملاحظة والمتمثلة في الاستمارات التي يجب تعبئتها من طرف الملاحظين قبل وأثناء الحملة و كذا يوم الاقتراع.

وتعتبر التنمية الديمقراطية والسياسية من الأهداف والأولويات الرئيسية التي يشتغل عليها المنتدى المدني الديمقراطي المغربي مند تأسيسه، حيت يؤكد  من خلال قانونه الأساسي على أن المنتدى يسعى للدفع بمشاريع التنمية الديمقراطية وترسيخ المشاركة المواطنة فيها والمساهمة في تطوير والنهوض بالمجتمع المدني والإسهام في نشر ثقافة حقوق الإنسان والمواطنة وتنمية الوعي الديمقراطي والتمسك بثوابت دولة الحق والقانون.

تسعى الملاحظة المستقلة والمحايدة للانتخابات إلى قياس مدى احترام المسلسل الانتخابي للإطار القانوني الوطني ومدى ملائمة القوانين الوطنية مع المعايير الدولية  للانتخابات، كما تساعد على بناء الثقة في العملية الانتخابية، و تمكن كذلك من فرض مراقبة مستقلة على سلوك المسؤولين على العمليات الانتخابية والمرشحين ووكلاء الأحزاب قبل  وأثناء وبعد يوم الاقتراع . كما توفر المعلومات حول العميلة من خلال الاستمارات الانتخابية وبذلك تساهم في دعم المسلسل الانتخابي وتعزز الإصلاح المؤسساتي من خلال التوصيات والبيانات والتقارير حول العملية الانتخابية.

يبقى تقييم مسار الملاحظة والأدوار التي قامت وتقوم به مكونات المجتمع المدني، وكذا التساؤل حول ما إذا كان من الملائم الاستمرار في القيام بالملاحظة من عدمه، هو تساؤل وجب طرحه للنقاش. لأن الملاحظة تبقى ذات جدوى في مسارات الانتقال الديمقراطي المتسمة بالهشاشة..

ثانيا - ملامح المشهد السياسي عشية الانتخابات التشريعية ل 7 أكتوبر 2016

I/المنظومة القانونية للانتخابات التشريعية

1/المنظومة القانونية

عرفت المنظومة القانونية المتعلقة بالانتخابات التشريعية ل 7 أكتوبر 2016 إدخال بعض التعديلات المرتبطة بالقانونين التنظيمين لمجلس النواب والأحزاب السياسية، ومن بينها:

أ/العتبة الانتخابية

انخفضت العتبة الانتخابية المنصوص عليها في القانون التنظيمي لمجلس النواب من 6 % إلى 3 % بالمائة. وقد بررت الحكومة ووزارة الداخلية هذا التعديل بالرغبة في "ضمان تمثيل مختلف مكونات الحقل السياسي وتوسيع قاعدة التيارات السياسية الممثلة بمجلس النواب". وكانت عدد من أحزاب المعارضة وما يسمى بالأحزاب الصغيرة قد طالبت، بناء على نفس الحجج، بإدخال هذا التعديل. في المقابل، انتقدته من تسمى بالأحزاب الكبرى وخاصة حزب العدالة والتنمية الذي رأى فيه استهدافا لأصواته ورغبة في بلقنة المشهد الحزبي مما قد يؤثر على تشكيل الائتلافات الحكومية، لكنه عاد في النهاية إلى القبول بالتعديل لأنه اعتبر أن تأثيره على نتائجه في الانتخابات سيكون محدودا.

 

ب/الكوطا الخاصة بالمرأة وبالشباب

 الجديد في هذا التعديل الذي مس القانون التنظيمي لمجلس النواب، يتعلق بمنع النساء اللواتي سبق لهن الترشح في اللوائح الوطنية في 2011 من الترشح مجددا، وذلك انسجاما مع اجتهاد للمجلس الدستوري حسب ما أعلنته وزارة الداخلية. وقد صودق على هذا التعديل رغم جدل قوي وتحفظ العديد من الأصوات وسط النساء في الأغلبية والمعارضة بين مؤيد للتمديد لاستثمار التجربة التي راكمتها النائبات البرلمانيات وبين معارض للتمديد لأنه يرى فيه نوعا من الريع السياسي. وفي تعديل آخر على نفس القانون، تم تعزيز تمثيلية المرأة من خلال منح النساء إمكانية الترشح في اللوائح الوطنية للشباب التي كانت محصورة على الذكور فقط في 2011. لكن ومن خلال الممارسة، يظهر أن بعض الأحزاب لم ترشح النساء سوى بنسبة محدودة في لوائحها الخاصة بالشباب بحيث لم يتم توزيع هاته اللوائح بالمناصفة. لكن عموما يبدو أن من شأن هذا الإجراء الجديد أن يرفع من نسبة تمثيلية المرأة في مجلس النواب.

ج/ تأسيس تحالفات

 بناء على تعديل في قانون الأحزاب تم فتح الباب أمام تأسيس تحالفات انتخابية بين الأحزاب.

 ح/ نشر النتائج المفصلة للانتخابات

قبل وخلال مناقشة القوانين الانتخابية بالبرلمان حصل نقاش كبير بين وزارة الداخلية والعدالة والتنمية وبعض الأحزاب في الأغلبية والمعارضة حول نشر النتائج المفصلة للانتخابات حسب الدوائر. وكان النقاش حول هذا الموضوع قد اشتد منذ الانتخابات الجماعية لشتنبر 2015. وقد حسم هذا الجدل مرحليا بإدخال تعديل على مشروع قانون الحق في الحصول على المعلومات خلال المصادقة عليه بمجلس النواب.  وينص هذا التعديل على وجوب "نشر النتائج المفصلة لمختلف المحطات الانتخابية". بعد مجلس النواب انتقل هذا المشروع إلى مرحلة مجلس المستشارين.

2/المنظومة القانونية على محك الواقع

كشف تطبيق القوانين الانتخابية الحالية ووضعها على محك الواقع العديد من القضايا الخلافية، مما يطرح إمكانية تعديلها أو تدقيقها مستقبلا، ومن أهم هاته المقتضيات المثيرة للجدل:

أ/ استطلاعات الرأي

استطلاعات الرأي كانت من بين الجوانب القانونية التي أثارت الكثير من النقاش بين عدد من الفاعلين السياسيين والمدنيين وذلك بعد أن أصدرت وزارة الداخلية قبل أسابيع من موعد الاقتراع بلاغا يذكر بأن القانون رقم 11 – 57 في مادته 115 يمنع القيام بأي استطلاع للرأي. وقد بررت وزارة الداخلية هذا المنع بـ «رغبتها في الحفاظ على مصداقية ونزاهة المسلسل الانتخابي ودرء كل ما من شأنه الإسهام في توجيه إرادة واختيارات الناخبين". وأضاف البلاغ أن "هذه الاستطلاعات تبقى غير مضبوطة ومنحازة في كثير من الأحيان، لاسيما تلك التي تتطرق لنوايا التصويت وأداء الفاعلين السياسيين". وقد تباينت ردود الأفعال بين مؤيد ومعارض لهذا القرار، لكن المنع القانوني لم يمسه أي تغيير وبقي ساريا.

ب/ الترحال السياسي

ما يسمى بالترحال السياسي أثار نقاشا أقل حدة من الانتخابات السابقة نتيجة التقنين الدستوري والقانوني الذي مسه في 2011. النقاش تركز على عدد من الوقائع والحالات بين الأغلبية والمعارضة، خاصة بين العدالة والتنمية والأصالة والمعاصرة من جهة، وبين التقدم والاشتراكية والإتحاد الاشتراكي من جهة ثانية. وتركز النقاش حول الجانب الأخلاقي أكثر من الجانب القانوني أو الحقوقي. ومن بين الحالات التي سلط عليها الضوء استقالة 16 نائبا من أحزابهم للترشح باسم أحزاب جديدة. وهي استقالات وافق عليها المجلس الدستوري واعتبر في قرار له أنها "جاءت في نهاية الولاية التشريعية كما حددتها الفقرة الأولى من الفصل 62 من الدستور، وليس في ملابساتها العامة ما يخالف حكما من أحكام الدستور ولا مبدأ من مبادئه".

ج/ التسجيل في اللوائح الانتخابية عبر الأنترنيت

أثار الموضوع جدلا كبيرا بين الأغلبية من جهة والمعارضة ووزارة الداخلية من جهة أخرى. حيث طالبت المعارضة بضبط عملية التسجيل عبر الأنترنيت لأنها اتهمت بعض أحزاب الأغلبية وخاصة العدالة والتنمية باستغلال وسائل غير قانونية للقيام بتسجيل جماعي لناخبين موالين لها في تلك اللوائح خلال الانتخابات الجماعية لشتنبر 2015. في حين اعتبر حزب العدالة والتنمية أن في هاته المطالب رغبة في التضييق على قواعده الانتخابية. وفي نهاية المطاف، وبعد مراجعة للإجراءات التقنية للتسجيل عبر الإنترنيت، عرفت العملية تقييد 500 ألف ناخب جديد وهو ما يعني تراجعا في عدد المسجلين الجدد مقارنة مع عمليات تجديد اللوائح خلال الانتخابات الماضية.

عموما يلاحظ أن مراجعة المنظومة القانونية كشفت أن هناك توافقا داخل أحزاب الأغلبية بحيث لم يقدم نوابها تعديلات كثيرة على المشاريع التي جاءت بها الحكومة. في حين أن أحزاب المعارضة، وإضافة إلى التعديلات المذكورة آنفا، انتقدت عدم احترام الحكومة للمعايير الدولية القاضية بان تكون القوانين الانتخابية جاهزة قبل 6 أشهر من موعد الانتخابات. لكن الأغلبية كانت ترد بان المعارضة هي من قامت بعرقلة مسلسل المناقشة والتصويت على تلك القوانين في البرلمان مما أخر صدروها.

 

 II/تمويل الانتخابات التشريعية

المادة 11 من الدستور تنص على أن «الانتخابات الحرة والنزيهة والشفافة هي أساس مشروعية التمثيل الديمقراطي".

وعليه، فالتمويل العمومي للانتخابات والحملة الانتخابية يدخل بالطبع ضمن الإطار العام للنزاهة والحياد والشفافية في الانتخابات في ظل القانون الأسمى للبلاد.     وقد خصص غلاف مالي يقدر ب 200 مليون درهم كمساهمة عامة للدولة لتمويل حملات الأحزاب السياسية في هذه الانتخابات التشريعية.      وقد انخفضت الميزانية بنسبة 10٪ مقارنة مع تلك المرصودة عام 2011، اذ بلغت آنذاك 220 مليون درهم. وللتذكير، أن هذه المساهمة كانت في حدود 200 مليون درهم عام 2007، ولكن كانت اقل بكثير خلال عام 2002، حيث لم تتجاوز 150 مليون درهم. وعلى سبيل المقارنة، وصلت هذه المساهمة في عام 2014 نحو 400 مليون درهم في فرنسا وناهزت 48 مليون درهم في تونس.

      وفيما يتعلق بمساهمة الدولة في تمويل الحملة الانتخابية، نص القانون على إعادة النظر في طريقة توزيع هذا الدعم إلى شريحتين. يقسم الشق الأول، بين الأحزاب السياسية المشاركة في الانتخابات بغض النظر عن النتائج، ويتم توزيع الشق الثاني، وفقا لعدد الأصوات والمقاعد التي يحصل عليها كل حزب سياسي أو تحالف الأحزاب على المستوى الوطني.

       إن القانون يحدد مبلغ المنحة الجزافية من مساهمة الدولة في 750.000،00 درهم لكل حزب سياسي وتخصيص مبلغ المنحة الثانية في جزئين من 50 في المائة لكل منهما، الأول سيتم دفعه وفقا لعدد الأصوات المحصل عليها، في حين سيكون الثاني على حسب عدد المقاعد المحصل عليها. بالإضافة إلى ذلك، تتوفر فرصة تقديم دفعة مسبقة بمبلغ إجمالي لا يتجاوز 30 في المئة من الدفعة الثانية من مساهمة الدولة للأحزاب.

ولتشجيع تمثيل المرأة منحت الدولة تحفيزات مالية مضاعفة خمس مرات لفائدة الأحزاب، شريطة انتخاب امرأة نافست على قدم المساواة مع رجل.

     ويحدد القانون الحد الأقصى من الإنفاق إلى 500.000،00 درهم لكل مرشح او مرشحة، ويلزم ممثل كل لائحة أو كل مرشح، حسب الاقتضاء، تقديم تقرير مفصل عن مصادر تمويل حملته وبيان واف عن النفقات. وتخص هذه الأخيرة منشورات الطباعة وشراء الأدوات اللازمة لإجراء الحملة، والإعلانات، وتكاليف النقل وتكاليف تعويض ممثلي الأحزاب في مختلف مراكز الاقتراع يوم التصويت والنفقات المتصلة بعرض واستخلاص الملصقات في نهاية الحملة.

      وبهدف إعطاء المزيد من الشفافية في استخدام الأموال العامة، يطلب من كل حزب سياسي الارجاع التلقائي للخزانة العامة المبالغ غير المستخدمة في إطار التمويل العام السنوي، ومساهمة الدولة في تمويل الحملات الانتخابية.

وتجدر الإشارة أيضا إلى أنه بعد الانتخابات، في غضون الشهر الموالي لإعلان النتائج، يجب على المرشحين تقديم ملف بيان النفقات والمستندات المثبتة لها لدى المجلس الاعلى للحسابات تجنبا للطعن في انتخابهم وفقدان مقعدهم النيابي.

 

III/ الانتخابات التشريعية والبعد الترابي

جاء التقطيع الانتخابي الجديد برسم تشريعيات 2016 ليحاول إعادة الاعتبار للتوازن الترابي. ومع ذلك لم تستطع إلا ثلاثة أحزاب كبرى فقط تغطية كل الدوائر في الوقت الذي عجزت عن ذلك أحزاب أخرى.

وباستحضار هذا البعد الترابي، يمكن رصد مجموعة من المعطيات والخصائص المتباينة بين الوسطين الحضري والقروي.

 

1/ طبيعة الترشيحات حسب المجال الترابي

فبخصوص طبيعة الترشيح يبدو أن نسبة الأعيان تطغى على رأس الدوائر القروية حيث الولاءات القبلية والسلطة والمال والجاه الاجتماعي حاضرة بقوة، في مقابل غياب ترشيح المناضلين الحزبيين.

أما بالوسط الحضري، يظهر النفوذ المالي والاقتصادي كعامل أساسي لتزكية بعض الأحزاب التي ليس لها تجدر شعبي، في مقابل الحفاظ على الهوية والالتزام الحزبي لدى الأحزاب المتجذرة والتي تعول على قاعدتها من الطبقة المتوسطة.  

2/فاعلية الأحزاب والمرشحين حسب المجال الترابي:

بخصوص طبيعة ومعايير اختيار المرشحين حسب المجال الترابي، يتضح أن طبيعة المرشحين تتباين بين القروي والحضري.  في غياب شبه تام للأحزاب وألوانها السياسية البوادي والقرى، تعتمد الأحزاب بشكل رئيسي على المحددات التالية:

^ المركز الاجتماعي والانتماء القبلي.

^ مدى القرب من السلطة والعلاقة الايجابية معها.

^القدرة على تعبئة الأنصار من أبناء المجال الذي ترشح فيه كأساس لكسب الشرعية عند الأهالي.

^القدرة على استعمال المال لتقديم الهدايا وتجهيز الولائم وتقديم بعض الخدمات الآنية.

  أما بالوسط الحضري فتبقى عموما الأحزاب حاضرة بشكل ملحوظ بألوانها ودورها المركزي في إذكاء الاهتمام بالشأن السياسي خاصة في صفوف الشباب وعموم الطبقة المتوسطة، وهدا ما يجعل البعد النضالي المرتبط أساسا بالموقف من اللون الحزبي أو الكاريزما السياسية في المرشح محددا أساسيا.

غير أن هده المحددات قد لا تصمد كثيرا في الوسط الشبه الحضري من الأحياء الهامشية والضواحي بسبب الفقر والتهميش وارتفاع الأمية حيث تكون الكلمة للخبرة الانتخابية المدعومة من سلطة المال و فعالية الوسطاء الانتخابيين بغض النظر عن اللون الحزبي. لذلك يكون الامر أكثر تعقيدا في الدوائر التي تجمع بين مختلف هذه المحددات الثلاثة (الحضر والشبه الحضري والقروي)

    أما بخصوص الدعاية والملصقات الانتخابية التي اعتمدتها الأحزاب في المجالين القروي والحضري، فقد اتضح جليا طغيان المعطيات المحلية ذات الاختصاص الجماعي في غياب للمشاريع الحزبية على المستوى التشريعي والاقتصادي والاجتماعي وطنيا.

3/ دور المؤسسات المحلية ومواقفها حسب المجال الترابي

يمكن أن نلاحظ في أول وهلة أن علاقة المواطن مع المؤسسات المحلية تختلف باختلاف المجال، ففي الوسط القروي والشبه الحضري يبدو أن المؤسسات المحلية تقوم أحيانا بدور في التوجيه الانتخابي، والذي من أسبابه الإدراك الحاصل حول مفهوم الانتخابات نفسها التي قد يفهم منها المواطن القروي الرغبة في دعم مرشح أو حزب دون آخر. ولا يختلف الأمر كثيرا في الوسط الشبه الحضري حيث استغلال ظروف التهميش والفقر من خلال تجييشهم وتشغيلهم من طرف أصحاب النفوذ والأموال.

أما في الحواضر فيبدوا أن مستوى الوعي الذي ساهم فيه الحراك السياسي للربيع العربي، بالإضافة إلى وسائط التواصل الاجتماعي الالكتروني قد قلصت بشكل أو بآخر من دور المؤسسات المحلية في التوجيه والتأثير الانتخابي.

وتفيد كثير من المعطيات بوجود اختلاف وتباين في ممارسات السلطة على المستوى المحلى  بين الحياد الإيجابي والسلبي ، والذي قد يكون مرتبطا بطبيعة الاحتدام والاستقطاب السياسي بين الفاعلين على مستوى الحواضر أو البعد القبلي ودور الاعيان وأصحاب المال على المستوى الشبه الحضري والقروي

/IVالفاعلون المؤسساتيون وغير المؤسساتيون 

 /1الفاعلون المؤسساتيون

والمقصود بذلك المؤسسة الملكية، اللجنة المركزية المشرفة على الانتخابات، وزارة الداخلية والأحزاب السياسية.

 

أ/ المؤسسة الملكية

نظرا لمركزية و محورية المؤسسة الملكية في بنية النظام السياسي المغربي (الفصل 42 من الدستور)، فانه جرت العادة قبيل كل استحقاق انتخابي، أن  تتجه أنظار النخبة السياسية، والمواطنين عموما،  إلى خطابات الملك و الإشارات و التوجيهات التي يرسلها في هذا السياق، حيث دعا الملك في خطابه بمناسبة الذكرى السابعة عشر  لعيد العرش (30 يوليوز 2016) في معرض حديثه عن الانتخابات التشريعية المقبلة، جميع الفاعلين مرشحين وأحزاب سياسية تفادي استخدامه في أي صراعات،  كما نبه الملك لبعض التصرفات و التجاوزات الخطيرة، التي تعرفها فترة الانتخابات والتي يتعين محاربتها و معاقبة مرتكبيها.

ب/ اللجنة المركزية المشرفة على الانتخابات

شكليا إن اللجنة المركزية التي يرأسها رئيس الحكومة وتضم كل من وزير الداخلية ووزير العدل هي الموكلة، بموجب تعليمات ملكية، بالإشراف على العملية الانتخابية كما كان الشأن خلال الانتخابات الجماعية والجهوية للرابع من شتنبر 2015.

بالمقابل، وفي غياب قانون ينضم اختصاصات اللجنة، فان طبيعة اختصاصات أعضائها لازال يطرح إشكالا حقيقيا: هل الإشراف السياسي يمارسه رئيس الحكومة حقيقة، بينما الإدارة التقنية واللوجيستيكية للانتخابات تمارسها وزارة الداخلية؟ أم أن هذه الأخيرة تهيمن على الإشراف والإدارة الانتخابية معا؟

 إن ما كتبه وزير العدل بمواقع التواصل الاجتماعي، بحكم عضويته في اللجنة الحكومية المشرفة على الانتخابات، أن " الانتخابات الجماعية السابقة كان يقرر فيها مع وزير الداخلية في كل ما يتعلق بالشأن الانتخابي، بينما حاليا، على بعد ثلاثة أسابيع من انتخابات 7 أكتوبر تقع عجائب وغرائب"، على حد تعبيره. وأضاف أن "وزير العدل لا يستشار ولا يقرر في هذا الشأن (...)"، كل هذا يفسر الدور الشكلي لهذه اللجنة،  مقابل الدور المركزي لوزارة الداخلية في الإشراف على الانتخابات.

 ج/ وزارة الداخلية

 إن ثقل وزارة الداخلية وإشرافها على كل مراحل الإعداد للانتخابات لازال حاضرا من التقطيع الانتخابي إلى الإعلان عن النتائج. ويظهر، في إطار هذه الانتخابات، الدور المحوري لوزارة الداخلية في إدارة هذه الأخيرة من خلال المبادرات والإجراءات والبلاغات، كالبلاغ المتعلق بمنع إنجاز أو نشر وسائل الإعلام لاستطلاعات الرأي.

 

ح/ الأحزاب السياسية 

حسب مقتضيات الفصل 7 من الدستور "تعمل الأحزاب السياسية على تأطير المواطنات والمواطنين وتكوينهم السياسي، وتعزيز انخراطهم في الحياة الوطنية، وفي تدبير الشأن العام، وتساهم في التعبير عن إرادة الناخبين، والمشاركة في ممارسة السلطة، على أساس التعددية والتناوب، بالوسائل الديمقراطية، وفي نطاق المؤسسات الدستورية..."، وفي هذا الإطار تطرح إشكالية مدى تنافسية الأحزاب بالوسائل الديمقراطية خصوصا مع وجود اتهامات باستعمال المال من أجل شراء الأصوات والولاءات.

 

2/ الفاعلون غير المؤسساتيون

نعني بذلك فئة الشباب، التيار السلفي، الحركات النسائية، الجالية المغربية المقيمة بالخارج وجمعيات المجتمع المدني.

 

أ/ فئة الشباب

تعتبر فئة الشباب الفاعل الأساسي غير المؤسساتي الذي وجهت إليه الأنظار في هذه الانتخابات بالنظر إلى الدور الذي لعبته هذه الفئة في الحراك الذي عرفه المغرب سنة 2011، وكذا في التفاعل مع مجموعة من الإجراءات والقرارات التي تبناها الفاعلون المؤسساتيون خلال الخمس سنوات الأولى التي تلت المراجعة الدستورية ل 2011. والملاحظ خلال الانتخابات التشريعية ل 7 أكتوبر أن هناك إقبالا كبيرا لفئة الشباب على التسجيل في اللوائح الانتخابية، إذ بلغت، حسب وزارة الداخلية، نسبة طلب القيد وإعادة القيد في اللوائح الانتخابية العامة لدى الأفراد الذين تقل أعمارهم عن 35 سنة حوالي 60 % مقابل 28,21 % لفائدة الفئة التي يتراوح سنها ما بين 35 و54 سنة. كما لوحظ أتناء الحملة الانتخابية المشاركة الميدانية المكتفة للشباب وترافعهم من أجل هذا المرشح أو ذاك.

ب/ التيار السلفي 

برز في هذا السياق الانتخابي فاعل غير مؤسساتي جديد ومسألة إدماجه في الحياة السياسية، هذا الفاعل المتمثل في "التيار السلفي" كثر الحديث عنه خلال هذه الانتخابات نتيجة وجود انقسامات داخل السلفيين حول الموقف من المشاركة من عدمها. وفي هذا الإطار أقدمت بعض الأحزاب على ترشيح بعض رموز السلفية كحالة حزب الاستقلال مع السيد عبد الوهاب رفيقي (الملقب بأبي حفص)، ومحاولة حزب العدالة والتنمية ترشيح وجه بارز للتيار السلفي بمدينة مراكش، السيد حماد القباج، والذي رفض ملف ترشحه، كما سبقت الإشارة إلى ذلك، من طرف وزارة الداخلية. ويفسر توجه الأحزاب إلى ترشيح رموز هذا التيار بقبول بعضهم المشاركة السياسية من داخل المؤسسات.

بالمقابل، رفضت فئة أخرى من التيار السلفي المشاركة السياسية كما هو حال المتحدث الرسمي باسم اللجنة المشتركة للدفاع عن المعتقلين الإسلاميين، السيد عبد الرحيم الغزالي، إذ يرى هذا الأخير "أن السلفيين، الذين أعلنوا قبولهم بالديمقراطية، والمشاركة السياسية، ودخول البرلمان، خلعوا رداء السلفية، ولم يعودوا ينتسبون إلى هذا التيار، الذي لا يؤمن بالدخول إلى البرلمان، الذي يشرع من دون الله".

ج/ الحركات النسائية

ومن جهة أخرى، اعتبرت مسألة المناصفة والمشاركة السياسية للنساء في الانتخابات التشريعية ل 2016 فرصة للحركة النسائية من أجل تفعيل وتحسين التمثيلية السياسية للنساء في الولايات والوظائف الانتخابية، إذ سعت الحركة النسائية إلى الترافع من أجل جعل محطة الانتخابات التشريعية ل 7 أكتوبر فرصة لتعزيز تمثيلية النساء في الغرفة التشريعية الأولى.

وبلغت نسبة الطلبات المودعة من قبل العنصر النسوي خلال هذه الانتخابات التشريعية، حسب بلاغ لوزارة الداخلية، 47 % مقابل 53 % لفائدة الرجال. 

للتذكير عرفت الانتخابات المحلية التي جرت في 4 من شتنبر 2015 تقوية التمثيلية النسائية في المجالس المنتخبة المحلية، حيت حصلت النساء على 6673 مقعدا، وهو ما يعادل ضعف العدد المسجل خلال الاقتراع الجماعي لسنة 2009.

 

ح/ الجالية المغربية المقيمة بالخارج

وفيما يخص الجالية المغربية المقيمة بالخارج فرغم أنها تشكل 13 في المائة من الهرم السكاني بالمغرب وتساهم في الاقتصاد المغربي بنسبة مهمة عبر الاستثمار والتحويلات المالية وتأكيد الفصل 17 من الدستور "بتمتع المغاربة المقيمون في الخارج بحقوق المواطنة كاملة، بما فيها حق التصويت والترشيح في الانتخابات" فإنها لم تصل بعد إلى اكتساب حق التصويت المباشر في الانتخابات التشريعية ل 7 أكتوبر، وتم الاكتفاء بالتصويت بالوكالة.

خ/ جمعيات المجتمع المدني

وبخصوص دور جمعيات المجتمع المدني في الانتخابات التشريعية ل 7 أكتوبر فقد فتح الباب أمام الجمعيات والهيئات المشهود لها بنشر قيم المواطنة والديمقراطية من أجل المشاركة في الملاحظة الانتخابية. كما عملت بعض الجمعيات على القيام بحملات للتوعية من أجل حث وتشجيع المواطنين على المشاركة.

 

 /IIIالفاعلون الآخرون

الدول والمنظمات غير الحكومية الأجنبية

اعتبرت بعض الأحزاب السياسية المغربية أن الولايات المتحدة الأمريكية لها دور في التأثير على الحزب القائد للحكومة الحالية، وقد تجلى ذلك حسب هذه الأحزاب في كون أمريكا هي من "فرضت" على حزب العدالة والتنمية ترشيح بعض الوجوه السلفية في الانتخابات التشريعية ل 2016. الأمر الذي دفع بسفير الولايات المتحدة الأمريكية إلى نفي أي دور لهذه الأخيرة في التقارب بين الحزب الذي يترأس الحكومة والتيار السلفي.

وكما هو الشأن بالنسبة للمنضمات غير الحكومية المغربية تم فتح باب المشاركة أمام المنظمات غير الحكومية الأجنبية في الملاحظة الانتخابية، وفق شروط أساسية أهمها الاستقلالية والموضوعية والاهتمام بالملاحظة الانتخابية.

ومما لا شك فيه أن المؤسسات الدولية والدول الخارجية خصوصا تلك التي تربطها علاقات مصالح وشراكات مع المغرب تتابع عن كتب الانتخابات التشريعية ونتائجها، لاعتبارات سياسية واقتصادية وثقافية وجيو استراتيجية، خصوصا بعد ما سمي "بالربيع العربي" وما أعقبه من اضطرابات تعرفها المنطقة إلى حدود تاريخ إجراء هذه الانتخابات التشريعية.

 

V/ترصيد الفاعلين للتجارب الانتخابية السابقة

إلى جانب النقاش المرتبط برهانات الفاعلين وانتصاراتهم من العملية الانتخابية يمكن القول ان الانتخابات بالمغرب أصبحت تشكل مدخلا أساسيا لملاحظة سلوكيات الفاعلين الاساسيين (الدولة والأحزاب السياسية  الى جانب الفاعل المدني اصبح يضطلع بدور هام في شرعنة غير مباشرة للانتخابات عن طريق عملية الملاحظة) فيما يتعلق بقدرتهم على ترصيد الممارسات الفضلى في الجانب المتعلق بتدبير الصراع حول قواعد اللعبة (نمط الاقتراع، العتبة، التقطيع الانتخابي...الخ) التي غالبا ما شكلت الموضوع الأساسي للنقاش العمومي المصاحب للانتخابات في المغرب.

وفي هذا الإطار يمكن القول ان ملاحظة وتحليل سلوك الفاعلين على مدار السنة الانتخابية تسمح بالقول ان هناك نزوعا عاما للفاعلين نحو القبول بقواعد اللعب المحددة سلفا والاكتفاء بفتح نقاش حول سبل تجويدها بهدف خلق تراكم يسمح بتطوير اداء الفاعلين عِوَض المطالبة بتغييرها او تعديلها كما كان يحدث في السابق.

وهكذا فقد توافقت الأحزاب السياسية على استمرار إسناد مهمة الإشراف على الانتخابات لوزارة الداخلية في كل ما يتعلق بالجوانب التقنية والتنظيمية وذلك بتنسيق مع وزارة العدل وتحت إشراف رئيس الحكومة. وتجدر الإشارة الى ان اعتماد هذه الصيغة لم يكن ممكنا الا بعد إقناع الأحزاب التي كانت تدفع في اتجاه إحداث لجنة مستقلة للانتخابات بالتخلي عن هذا المقترح في المرحلة الحالية. 

وبشكل عام، يبدو ان الإشراف المشترك بين وزيري الداخلية والعدل على الانتخابات يسمح بتوفير الحد الأدنى من ضمانات تنظيم الاقتراع في ظروف عادية من الناحية التقنية واللوجستيكية. غير ان قرار وزارة الداخلية في شخص والي مراكش رفض ترشيح احد الذين تقدموا للترشح باسم العدالة والتنمية وما أدى اليه ذلك من تشنج في العلاقة بين الطرفين، إضافة الى توارد عدة ادعاءات بتدخل السلطة لحث الناخبين على التصويت على مرشح بعينه، أعاد النقاش حول إمكانية اللجوء الى صيغة اللجنة المستقلة للانتخابات خاصة في ظل توجه رئيس الحكومة وبعض أعضائها إلى الترشح وهو ما من شانه ان يساهم في اضفاء طابع برلماني على النظام السياسي المغربي من جهة، لكنه قد يطرح اشكالية حياد الأجهزة الحكومية المشرفة على الانتخابات حينما يكون على راسها وزير مرشح.

وفضلا عن ذلك يلاحظ ان وزارة الداخلية، باعتبارها الجهاز المشرف على العملية الى جانب وزارة العدل، كرست التوجه الذي بدأته في الاستحقاقات السابقة حيث لم تعد تكتفي بدور المتفرج السلبي، بل أصبحت تتدخل لفتح تحقيق حول الشكايات التي تتوصل بها والمتعلقة بخروقات مفترضة للقوانين المنظمة للعملية الانتخابية كما حدث بالنسبة للشكايات التي تقدم بها أحد الأحزاب في كل من القنيطرة، انزكان، والحاجب خلال الأيام الأولى للحملة الانتخابية.

ومن جهة اخرى يلاحظ ان منظمات المجتمع المدني أصبحت تعمل بدورها على ترصيد التجربة التي راكمتها فيما يخص عملية ملاحظة الانتخابات. وفي هذا الإطار نظم المجلس الوطني لحقوق الانسان ندوة في الموضوع في نونبر 2015 حيث تبين من خلال المداخلات والاوراق التي قدمت ان العديد من المنظمات المتدخلة أصبحت لا تكتفي بتحسين طرق ومناهج عملها بل تطمح الى لعب دور القوة الاقتراحية التي تفكر في السبل الكفيلة بتحسين الإطار القانوني والسياسي العام الذي ينظم عملية الملاحظة.

وقد تمحورت المقترحات التي تم تقديمها على عدة قضايا أهمها الدعوة الى ضرورة التنصيص في القانون المنظم للملاحظة على المعايير الواردة في الإعلانات والاتفاقات الدولية والمقتضيات الدستورية المتعلقة بالانتخابات، الأحكام القضائية الخاصة بها فضلا عن التجارب والممارسات الفضلى.

 

ثالثا - الحملة

  1. 1.     الترشيحات

بلغت لوائح الترشيحات في الدوائر المحلية والوطنية 1410 لائحة تتضمن 6992 مرشح ومرشحة، وتمثل اللوائح المحلية، التي يرصد لها 305 مقعد، في هذا الاقتراع 98.22 بالمائة (1385 لائحة) بمعدل 15 لائحة عن كل دائرة محلية. ويمكن ملاحظة ان الأحزاب السياسية تتفاوت في تغطيتها لمختلف الدوائر بمرشحين ينتمون اليها حيث استطاعت 3 أحزاب فقط تغطية كافة الدوائر بنسبة 100 بالمائة هي حزب الاستقلال وحزب الأصالة والمعاصرة وحزب العدالة والتنمية، مقدمة بذلك 93 قائمة انتخابية لكل حزب. اما تغطية باقي الأحزاب فيمكن الإشارة اليها على الشكل التالي:

1-    أحزاب تجاوزت تغطيتها نصف الدوائر يأتي في مقدمتها الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية (91 لائحة بنسبة 98,9 %)، متبوعا على التوالي بالتقدم والاشتراكية وتحالف أحزاب فيدرالية اليسار الديمقراطي ( 90 لائحة لكل واحد منهما بنسبة 97,8 %)، التجمع الوطني للأحرار (84 لائحة بنسبة 91,3 %)، الحركة الشعبية ( 78 لائحة بنسبة 84,8 %)، الاتحاد الدستوري ( 72 لائحة بنسبة 78,3 %)، جبهة القوى الديمقراطية (69 لائحة بنسبة 75 %)، الحركة الديمقراطية الاجتماعية ( 66 لائحة بنسبة 71,7 %)، تحالف العهد والتجديد ( 49 لائحة بنسبة 53,3 %)، الديمقراطيين الجدد (42 لائحة بنسبة 45,7 %).

2-    أحزاب تراوحت تغطيتها للدوائر الانتخابية بين الربع والنصف، ويتعلق الامر بأحزاب الإصلاح والتنمية ( 41 لائحة بنسبة 44,6 %)، حزبي البيئة والتنمية المستدامة والنهضة والفضيلة(40 لائحة لكل واحد منهما بنسبة 43,5 %)، حزب الشورى والاستقلال وحزب اليسار الأخضر المغربي ( 32 لائحة لكل واحد منهما بنسبة 34,8 %)، حزب الأمل (29 لائحة بنسبة: 31,5 %)، حزب الوسط الاجتماعي( 28 لائحة بنسبة 30,4 %)، الحزب الديمقراطي الوطني وحزب الوحدة والديمقراطية (24 لائحة لكل واحد منهما بنسبة 26,1 %).

3-    أحزاب قلت نسبة تغطيتها للدوائر عن الربع وهمت أحزاب الحرية والعدالة الاجتماعية (22 لائحة بنسبة 23,9 %)، المجتمع الديمقراطي (19 لائحة بنسبة 20,7 %)، حزب النهضة ( 17 لائحة بنسبة: 18,5 %)، حزب العمل ( 16 لائحة بنسبة: 17,4 %)، حزب الاتحاد المغربي للديمقراطية ( 12 لائحة بنسبة: 13 %)، ولائحتان بدون انتماء سياسي ( بنسبة: 2,2 %).

  1. 2.     الخطاب السياسي والبرامج الانتخابية المتعلقة بانتخابات 7 اكتوبر التشريعية

Ø     الخطاب السياسي/ البرنامج الانتخابي 

يصعب تقديم  خطابات الأحزاب السياسية  وبرامجها الانتخابية بشكل مركز في هذا التقرير هذا التقرير إذ بلغ  عدد الأحزاب المشاركة 28 حزبا حسب بلاغ وزارة الداخلية ، بل سنركز على سبيل المثال لا الحصر على البعض منها وسنعود لبرامج القوى الأخرى في الصيغة المقبلة  للتقرير وهي :

·        حزب العدالة والتنمية

الخطاب السياسي والانتخابي: بالنسبة لهذا الحزب فإن خطابات  الأمين العام لم تخرج عن نفس بنية الخطابات السابقة والتي اصبحت معروفة ومكررة ، باستثناء معطى جديد هو أنه تجنب استعمال مصطلح التحكم في خطاباته المتعلقة بالحملة الانتخابية هذه المرة  وربما كان خطاب العرش الأخير، وبيان الديوان الملكي الموجه لحليفه في الحكومة الأمين العام لحزب التقدم والاشتراكية  بمثابة جرس إنذار للابتعاد عن استعمال هذا المصطلح والاقتراب من الجهة المعنية به ، وعدم تجاوز سقف معين للخطاب الانتخابي ، وهو ما تجلى في تغيير نسبي لطبيعة وحدَة الخطاب السياسي مقارنة مع خطابات ما قبل خطاب العرش ، وهوما امتثل له رئيس الحكومة بصمت معبر فترة من الزمن معبرا في نفس الوقت لأعضاء حزبه أن صمته  يعتبر كلاما في هذه الظرفية ، في حين أشار البرنامج الانتخابي لحزب العدالة والتنمية إلى التحكم وضرورة مواجهته في إحدى فقراته ، كما أن خطاب المظلومية غطى نسبة مهمة من خطاب  الأمين العام للحزب خصوصا بعد تنظيم  مسيرة غير معلن الجهة المنظمة بمدينة الدار البيضاء بتاريخ 18 شتنبر، والتي رددت فيها شعارات ضد "حزب العدالة والتنمية" وضد أمينه العام بالتحديد، والتي ساهمت في ارتفاع  منسوب المظلومية في خطاباته ، إذ وظف الأمين العام هذه المسيرة في المقارنة بين الجموع الغفيرة التي حظرت مهرجاناته بشكل طوعي وبين من أحضروا  لهذه المسيرة وغرر بالمشاركين فيها حسب قوله ، كما تخللت هذه الخطابات لحظات ذرف  فيها الأمين العام دموعه  (  مهرجانات العرائش وتارودانت ) أمام الجموع التي حظرت للاستماع إليه،  وتساءل عن سر هذا الحضور الكثيف رغم الإجراءات اللاشعبية  التي اتخذها لإنقاذ سفينة المغرب التي وجدها مهددة بالغرق عند وصوله إلى الحكومة حسب تصريحه ، ونفس الأمر حدث مع الأمين العام لحزب التقدم والاشتراكية الذي غالبته الدموع وهو يتحدث عن رئيس الحكومة في معرض تقييمه لحصيلته وتقديم برنامج حزبه ،  بينما علق  الأمين العام لحزب الأحرار بأن سفينة المغرب لم تكن مهددة ، وأن المغرب كان يعيش ظروفا عادية ، وهذا التضارب في التصريحات بين أمناء أحزاب الفريق الحكومي في عز الحملة الانتخابية  هو انعكاس لغياب التنسيق بين مكونات الأغلبية وتعبير عن الحرب الخفية التي تظهر بين الفينة والأخرى بين مكوناتها ، آخرها عدم اتفاق أحزاب الأغلبية الحكومية على تقديم الحصيلة الحكومية بشكل جماعي موحد ، مع غياب التنسيق في بعض المواقف والتصريحات هو ما طبع أداء الأغلبية  طيلة الولاية الحكومية  سواء في نسختها الأولى والثانية .

كما شكل منطق تبرير أو تفسير ظروف اشتغال هذه الحكومة حيزا هاما في خطاب أحزاب الأغلبية فحزب الأحرار شارك في هذه الحكومة إنقاذا لها من الفشل بعد انسحاب حزب الاستقلال ، وحزب التقدم والاشتراكية شارك في هذه الحكومة وتحالف مع حزب العدالة والتنمية للحد من النزعة المحافظة للحزب وحماية المكتسبات الديمقراطية من أي تراجع، وحزب العدالة والتنمية قاد الحكومة  تلبية لنداء الوطن والعمل على الإصلاح في ظل الاستقرار  أما حزب الحركة الشعبية  فقد شارك في هذه الحكومة لتجاوز مخاطر الربيع العربي سنة 2011.

البرنامج الانتخابي: تحت شعار "صوتنا فرصتنا لمواصلة الإصلاح " قدم حزب العدالة والتنمية  برنامجه الانتخابي الذي يشتمل  على أربعة فصول وخاتمة في 95 صفحة ( 1 المرجعية 2 منهجية إعداد البرنامج /خلاصة الحصيلة الحكومية / التشخيص العام 3 البرنامج 4 مخطط التنفيذ وخاتمة ) تطرق البرنامج إلى المرجعية الإسلامية المشتركة بين الدولة والمجتمع والتي تعد الإطار المذهبي في توجيه السياسة العامة للحزب ثم أشار البرنامج أن هذا الأخير تم إعداده من موقع التجربة الحكومية  في أفق تجاوز القصور الذي اعترى هذه التجربة  وتثبيت  الجوانب الإيجابية فيها.

ثم تحدث البرنامج عن منهجية الحزب في الإصلاح في إطار الشعار "الإصلاح في ظل الاستقرار" والتعاون مع المؤسسة الملكية والشراكة مع الفاعلين الاقتصاديين والاجتماعيين، وفي الوقت الذي تجنب فيه الأمين العام للحزب استعمال مصطلح التحكم في خطاباته أثناء الحملة الانتخابية ،أشار البرنامج في إحدى فقراته إلى مواصلة الإصلاح ومواجهة التحكم .

كما استعرض البرنامج حصيلة الحكومة على مستوى الاستقرار السياسي وعلى مستوى التوازنات الماكروا قتصادية والإصلاحات الهيكلية التي باشرتها  كإصلاح المقاصة ونظام التقاعد ، كما حدد "تطوير النموذج التنموي وفق رؤية استرتيجية شاملة ومندمجة" هدفا عاما للبرنامج يتفرع إلى خمسة أهداف استراتيجية أخذت ثلثي البرنامج  (60 صفحة من أصل  95 صفحة).

وتجنب الحزب إعطاء وعد لنسبة نمو محددة كما فعل في البرنامج الانتخابي السابق والتي حدد فيها نسبة النمو في 7 في المائة عند انتهاء الولاية الحكومية وهو ما لم يتحقق ، وإنما اكتفى بطرح ثلاث سيناريوهات في هذا البرنامج بناء على مؤشرات ومتغيرات ،منها الموسم الفلاحي وثمن البترول ، التضخم ،عجز الخزينة .

لقد كان البرنامج الانتخابي يحتوي على كثير من الاقتصاد والتنمية وقليل من السياسة .

·        حزب الأصالة والمعاصرة

الخطاب السياسي والانتخابي: استعمل حزب الأصالة والمعاصرة عبر أمينه العام  شعار "التغيير الآن" بعد أن استعمل شعار الإنقاذ في أول الأمر ، ووظف مصطلحات التخويف من مصير المغرب إذا نجح "حزب العدالة والتنمية" وذكَر بالوضع المأساوي التي تعرفه  بعض البلدان المجاورة  وهو ما أكده حليفه في المعارضة الأمين العام للاتحاد الاشتراكي حين رهن مصير المغرب بمصير بعض البلدان العربية  في حال  فوز "حزب العدالة والتنمية" ، كما ركز الخطاب الانتخابي لحزب الأصالة والمعاصرة على تناقض مشروعه مع مشروع حزب العدالة والتنمية ،وهو ما يسير في اتجاه تكريس القطبية الثنائية بين الحزبين ، من خلال الرفض المتبادل بينهما  للتحالف مستقبلا كسيناريو محتمل .لما بعد نتائج انتخابات 7 أكتوبر ، كما وجه نقدا حادا لحصيلة الحكومة من خلال تصفير منجزاتها ، ووظف لائحته الوطنية الشباب والنساء المكونة كلتاهما من النساء في خطاباته لإحراج خصمه السياسي حزب العدالة والتنمية ذو التوجه المحافظ كما يصفه الحزب .

البرنامج الانتخابي: تحت عنوان "البرنامج الانتخابي التوجهات الكبرى" صاغ حزب الأصالة والمعاصرة برنامجه الانتخابي  

بعد عرض الحصيلة الحكومية على المستوى السياسي وجعل لها عنوان" الانتكاسة" والمؤسساتي وعنوانها "إصلاحات جزئية تفتقر إلى الإبداع"  والاقتصادي والاجتماعي وعنوانها "حصيلة محبطة" ،و تطرق البرنامج إلى التوجهات الكبرى للبرنامج الانتخابي من خلال الحديث عن نموذج تنموي جديد ،والمبادئ الموجهة ، وتحديد الأهداف والرافعات والمستهدفون، لقد ركز البرنامج بشكل كبير على الإصلاحات الاقتصادية والاجتماعية والتربية والتعليم والإدارة في حين غابت كليا الإصلاحات السياسية والدستورية كما غاب الحديث عن المرجعية المذهبية والأيديولوجية لحزب الأصالة والمعاصرة ،الذي أدى إلى استئثار الاقتصادي والتنموي في البرنامج على حساب السياسي ، وختم الحزب برنامجه الانتخابي بما سيلتزم به  خلال الثلاثة الأشهر الأولى  في حالة رئاسته للحكومة.

·        فيدرالية اليسار

الخطاب السياسي والانتخابي: اتسم خطاب وكيلة  اللائحة النسائية  لفيدرالية اليسار  بكثير من التسييس واستعمال مفردات الحداثة السياسية والقاموس الدستوري (الملكية البرلمانية ،مواطنين لا رعايا ،) وتجنبت الحديث عن الوعود الانتخابية وركزت على غياب الشروط السياسية والدستورية لتحقيق مجتمع الكرامة والحرية ، وهاجمت كلا الحزبين اللذان يتصدران المشهد السياسي والحزبي والانتخابي والإعلامي واصفة "حزب الأصالة والمعاصرة" بالحزب الما فيوزي وحزب المخدرات ،كما وصفت "حزب العدالة والتنمية" بالحزب الرجعي والذي طبَع مع الفساد والاستبداد ، و شكل الهجوم على الحزبين ثابتا من ثوابت خطابها الانتخابي للتميز عنهما والذي ينسجم مع توجهها وشعارها كخيار وبديل ثالث لكلا المشروعين .

البرنامج الانتخابي: تحت شعار " معنا مغرب آخر ممكن " سطرت فيدرالية اليسار برنامجها الانتخابي. و كان الخطاب الأيديولوجي حاضرا من خلال الحديث عن حزب العدالة والتنمية فالبرنامج لم يذكر حزب الذي  باسمه وإنما يشير إليه من خلال تسميته بالحزب الأصولي كما أشار البرنامج إلى مواجهة المد الأصولي مع فتح حوار ديمقراطي حول نوعية العلاقة بين الدين والدولة ، وفي فقرة أخرى "مواصلة النضال من أجل دستور ديمقراطي يفصل بين السلط وبين الدين والسياسة" كما دعا البرنامج إلى فصل "السلطة المالية عن السلطة السياسية" ، لقد كانت مطالب الإصلاح السياسي والدستوري حاضرة بقوة في البرنامج الانتخابي ، إصلاح يضمن فصلا حقيقيا للسلط وتوازنها  وفعاليتها ،وحكومة تسهر على تنفيذ البرنامج المتعاقد عليه ،وتباشر سلطة التعيين في كافة "الوظائف المدنية السامية ومناصب الإدارة الترابية والأمنية"، كذلك تحدث البرنامج عن الإصلاح الانتخابي والإداري والاقتصادي من خلال تقديم مقترحات، كما تجنب البرنامج  تقديم وعود وأرقام .

وسنعود إلى كافة البرامج في صيغة لاحقة من التقرير

 

3.الإعلام المغربي واستحقاقات 7 أكتوبر2007

Ø     عين على الصحافة المكتوبة

لم تختلف عملية رصد الحملة الانتخابية أو  التواصل السياسيي بالنسبة للأحزاب المشاركة، أو الجهات المقاطعة لهذه الانتخابات عن سابقتها، إذ عرفت الاستحقاقات الحالية حضورا مكثفا للأمناء العامين للأحزاب السياسية سواء على مستوى جرائدهم الحزبية، أو بشكل الخاص على صفحات الجرائد "المستقلة" التي تفاعلت بشكل واضح مع ما يجري، كما أن أعمدة بعينها تخصصت في الشأن الانتخابي وأفردت له صفحاتها ابتداء من الحصيلة الحكومية الحالية بالأرقام، بل تعدتها إلى محاكمة للسياسات العمومية المتبعة في القطاعات الاجتماعية على الخصوص : الصحة، السكن التعليم.

·       الجرائد الحزبية:

 بين دفتي المشاركة في الحكومة و المعارضة، فالأولى تخصصت في تشريح الواقع الاجتماعي و الاقتصادي، على الخصوص من خلال الاحتكام إلى الأرقام والطفرة التي حققتها الحكومة الحالية في نسبة النمو، والتذكير بالمنجزات القطاعية لكل حزب سياسي مشارك، والثانية حاكمت التجربة من خلال سرد الإخفاقات والتراجعات عن ما تحقق في السابق.

·       جريدة التجديد

ظلت الناطق الموازي للحزب مذكرة جمهور القراء بالمنجزات المحققة في ظل الحكومة الحالية ، ولاسيما القطاعات التي يشرف عليها الوزراء المنتمون إلى حزب العدالة والتنمية، بل يعكف بعض قادة الحزبعلى كتابة أعمدة الرأي في جرائد أخرى ذات خط تحريري "مستقل"، وكل هذه الكتابات تصب في قدرة العدالة والتنمية على كسب ثقة المواطنين، ولاسيما بعد الانتخابات الجماعية الأخيرة ل 4 شتنبر 2015 حيث اعتبرت بمثابة تجديد الثقة في الحزب الذي يقود الحكومة ، والذي نجح في أوراش الإصلاح المفتوحة، وطبعا لابد من تجديد الثقة فيه لمواصلة هذا الإصلاح.

·       جريدتا البيان بالعربية والفرنسية

لم تخرج عن سابقتها في تداول الاستحقاقات الانتخابية على أنها فرصة لتجديد الثقة في منتخبي حزب الكتاب لمواصلة الإصلاح والذي يراهن على حصيلة وزارتي الصحة والإسكان، أما على مستوى التشغيل ، فقد اعتبرت أن تدخلات الحكومة الحالية كانت إيجابية من خلال تقليص نسبة البطالة وإيجاد فرص جديدة للشغل، رغم تضارب تلك الأرقام مع ما تقارير المندوبية السامية للإحصاء كالعادة.

·       جريدتا العلم والرأي بالفرنسية

تمركزت الحملة الانتخابية من خلال الجريدتين المذكورتين على الشرح المفصل للمكتسبات التي تحققت أثناء الحكومة التي قادها حزب الاستقلال سنة 2007  مقارنة مع التراجعات التي عرفتها الحكومة المنتهية ولايتها بعد أيام معدودة، فهذه التراجعات ارتبطت على الخصوص بعرقلة الحوار الاجتماعي مع النقابات الأكثر تمثيلية، عدم الزيادة في الأجور، تنصل الحكومة من التزامات حوار 9 أبريل 2011 ، ثم عدم الوفاء لمحضر 20 يوليوز 2011 المتعلق بالإدماج المباشر لحاملي الشهادات، كلها أسباب أدت إلى غليان ولاسيما الوقفات الاحتجاجية للمركزيات النقابية،واتحاد المتصرفين أمام البرلمان خصوصا أثناء مناقشة قانون التقاعد، من جهة أخرى كان للأحداث التي ارتبطت بالجانب الأخلاقي لقياديين داخل حركة التوحيد والإصلاح، و الذي اعتبر استمرارا لمسلسل الفضائح الذي دشنه وزيران قبل التعديل الحكومي ، كلها أشياء دعت إلى السخرية والمقارنة بين الخطاب و السلوك ،حيث تركزت وجهات نظر حزب الاستقلال على الخصوص في الافتتاحية، وعمود مدير التحرير وأحد الأعمدة المخصصة لأحد أعضاء اللجنة التنفيذية.

·       الاتحاد الاشتراكي

انبرت الجريدة إلى تتبع القطاعات التي تشرف عليها الحكومة ، ورصد منزلقات التدبير الحكومي، لا سيما أن ارتفاع حجم المديونية كان حاضرا بقوة في بعض المقالات التحليلية، من جهة أخرى تم تخصيص عمود للفكر يكتبه عضو المكتب السياسي للحزب تناقش فيها الحمولة  الإديولوجية للحزب الذي يقود الحكومة وتداعيات ذلك على التدبير الحكومي,

 

·       الجرائد غير الحزبية

أعطينا هذا الوصف للجرائد غير ناطقة باسم الأحزاب بشكل علني لأن منطق الحيادية والاستقلالية غير واضح المعالم البثة، وإن كانت تصنف نفسها بأنها مستقلة:

·       جريدة الأخبار

باعتبارها الجريدة الأكثر مبيعا في المغرب، وتخصصها في كل ما يتعلق بالحزب الذي يقود الحكومة لحد إفراد الأعمدة اليومية لمدير النشر لتقييم أداء وزراء حزب العدالة والتنمية بالأسماء، وحجم ما يمكن اعتباره سوء التسيير في قطاعاتهم الوزارية، و كل ما من شأنه أن يدخل في فضائح الحياة الخاصة،

-التركيز على بعض الوزارات، والمهام الموكلة لبعض الوزراء في تدبير الشأن المحلي، ورصد من خلالها لبعض الملفات المحلية الشائكة ، جهة درعة تافيلالت نموذجا

-فضح توظيفات الأقارب وتخويل مناصب المسؤولية لمناضلي الحزب، الذي يقود الحكومة. مع اقتسام  باقي المناصب مع باقي الأحزاب الأحزاب المشاركة،

-رصد ارتفاع نسبة المديونية مع العجز الحاصل في ميزانية الدولة،

-التذكير بملفات قضائية متعلقة بشخصيات سياسية تنتمي للمعارضة ،

·       جريدة أخبار اليوم

ظل خطها التحريري متأرجحا بين مساندة الحكومة ومن جهة أخرى رصد لأهم النقاط العجز التدبيري للقطاعات الاجتماعية ، وأهم شيء تميزت به الجريدة تخصيص صفحات مهمة لكتاب الرأي من مختلف المشارب ، لكن تبقى أعمدة قياديين من العدالة والتنمية والاتحاد الاشتراكي أبرز  المساهمات لتناغمهما إزاء التجربة الحكومية الحالية،

·       جريدة الأحداث المغربية

شكلت بدورها رقما في كم الجرائد المغربية الأكثر مقروئية، وإن كان خطها التحريري يرفض التجربة الحالية،حيث أبرزت أهم نقاط ضعف التدبير الحكومي الحالي،

·       يومية الأيام

شكلت الحدث في الأسابيع القليلة عندما تسبب حوار منشور مع الأمين العام للتقدم والاشتراكية قبيل انطلاق الحملة الانتخابية حول موضوع التباعد أو الخصام مع حزب الأصالة والمعاصرة، فكان جوابه أن المشكل ليس مع الحزب بلمن يتحكم فيه ليأتي الجواب عبر الديوان الملكي، وهي سابقة من نوعهافي تاريخ الحكومات المغربية منذ الاستقلال .

·       L’économiste

تناولت المحطة الانتخابية بشكل مغاير عن سابقاتها ، بقدر ما أفردت تحاليل اقتصادية تعبر عن خطها التحريري ، بقدر ما أحجمت عن الحوارات السياسية كما هو متعارف عليه في اليوميات المذكورة ، لكنها أفسحت مجالات للإشهار متعلقة بعدة أحزاب ، في الصفحة الأولى مباشرة تحت عمود الافتتاحية.

·       Jeune Afrique

أهم ما تناولته في إطار تعاطيها للحملة الانتخابية  تقريرا مفصلا حول أحد المرشحين السلفيين بمدينة مراكش باسم حزب العدالة والتنمية، ينتمي لذوي الاحتياجات الخاصة، رصدت أفكاره باعتباره قياديا سابقا في تنسيقية جمعيات دور القرآن.

Ø    عين على السمعي البصري

تكتسي الانتخابات أهمية بارزة عندما تجري في إطار إعلامي يتمتع بالاستقلالية والحرية واحترام التعددية، وذلك بحكم أنها تمكن الفرقاء السياسيين من الولوج إلى الخدمات السمعية البصرية والوصول إلى الجمهور الواسع كما أنها تتيح للمواطن (ة) فرصة إدراك رهانات الانتخابات على مستوى الحياة اليومية، والقيام باختيارات حرة وواعية، ومن أجل ضبط هذه المهمة كان من الضروري الاستناد في تعاملها مع الانتخابات لضوابط قانونية وتنظيمية باعتبارها المؤسسة ذات المسؤولية على رصد اختلالات القطاع

لهذا الغرض تم إصدار من طرف المجلس الأعلى للاتصال السمعي-البصري (HACA) قرار رقم 33.16 الخاص بالانتخابات الحالية (7 أكتوبر 2016) الصادر بتاريخ 16 شوال 1437 الموافقل21 يوليوز 2016، والمتعلق بضمان التعددية السياسية في خدمات الاتصال السمعي-البصري خلال هذه الانتخابات التشريعية العامة ، وأقر من خلاله

فترة انتخابية مدتها 43 يوما تمتد من الساعة الثانية عشر ليلا من يوم 22  يوليوز 2016 الى الساعة الثانية عشر ليلا من يوم الخميس 6 أكتوبر 2016.

حيث تركزت الخدمات السمعية-البصرية خلال هذه الحملة على نقاط مهمة وهي كالتالي:

ü     المساهمة في تنشيط النقاش الديموقراطي؛

ü     تحسيس المواطن بأهمية الانتخابات،

ü     اشراك المرأة وتوضيح أهمية مساهمتها في تدبير الشأن العام المحلي والجهوي.

ü     ضمان حضور جميع التوجهات السياسية وحثها على التعبير عن تصوراتها وأفكارها، والذي من شأنه توسيع مجال حرية الاختيار،

ü     الحرص على مبدأ الحياد عند استضافة خبراء معروفين بانتماءاتهم الحزبية،

وحسب آخر تقرير للهيئة العليا للاتصال السمعي-البصري والذي تم يتتبع جميع البرامج الإخبارية الخاصة بالانتخابات عبر النظام المعلوماتي HMS Acquisition، من نشرات إخبارية، برامج خاصة بالحدث الوطني، موجهة اهتمامها لقضايا الشأن العام المحلي، والمقدمة من طرف 21 محطة سمعية-بصرية جهوية، وموزعة على أربع متعهدين، وهم الشركة الوطنية للإذاعة والتلفزة وتضم 11 محطة إذاعية جهوية و قناة العيون الجهوية، و شبكة إم.ف.إم، وتضم اربع محطات إذاعية وشبكة راديو بلوس بأربع محطات إذاعية، الى الكاب راديو؛ وأغلب هذه المحطات تركز على فتح المجال للمواطن للتعبير عن مشاكلهم وانتظاراتهم ضمن نشرات إخبارية.

تنوعت مداخلات ممثلي الأحزاب السياسية، فقد ناقشت إشكاليات تدبير الشأنين المحلي والعام، كيفية تسيير بعض المجالس المنتخبة ، والدفاع عن المطالب الشعبية الكبرىإذ اقترحت برامج جديدة بخصوص بعض الدوائر الانتخابية، والمناطق

التي تعتبر مهمشة، كما تناولت المساطر والقوانين المؤطرة للانتخابات وقضايا وطنية تهم سير العملية الانتخابية والرهانات التنموية ،ولا بد أن نشير إلى  تنوع لغة المداخلات مابين العربية الفصحى والدارجة المغربية، والامازيغية والفرنسية.

أما عن البرامج المقدمة فسيتم التركيز على بعض قنوات الاتصال السمعي-البصري:

قدمت دوزيم برنامجين حول الانتخابات التشريعية 2016، "موعد مع الانتخابات" و"أحزابنا" ،مع تقديم روبورتاجات ونشرات إخبارية حول موضوع الساعة من خلالها تحاور القناة الثانية المواطن بكل فئاته وتتابع عن كثب الأجواء الانتخابية في مختلف أقاليم المملكة، وكيفية انطلاق الحملات الانتخابية فيها، كما رصدت تحركات المجتمع المدني والنسيج الجمعوي بإطلاقه ملاحظين موزعين على جهات المملكة.

أما عن برنامج "أحزابنا" فقد استضاف قيادات الأحزاب السياسية الذي نشطه بحيث ناقش كل ضيف برنامج حزبه الانتخابي وتصوراته ومسارته ورؤيته المستقبلية بالإضافة الى التعريف بالحزب وتاريخه ومساره ومبادئه وأولوياته وتصوراته.

كما فتح برنامج "موعد مع الانتخابات"، والذي أذيع طيلة اسبوعي ما قبل الحملة الانتخابات الرسمية المجال للشباب والمشاهير من مختلف المجالات ساعة لمحاورة قيادي الأحزاب السياسية ومساءلتهم عن البرامج السياسية المقترحة وانتقادهم وتقييم حصيلة عملهم، كما تم تقييم الأجوبة وتحليل الخطابات من طرف محللين مختصين،وقد قدمت القناة الثانية  شأنها شأن باقي وسائل الاتصال السمعي-البصري العمومية، تدخلات الأحزاب السياسية في إطار الحملة الانتخابية الرسمية يدافع من خلاله كل حزب عن مبادئه، وتصوراته، وذلك على ثلاث فترات زمنية يومية ( صباحية، زوالية ومسائية).

أما عن القناة الأولى فقد قدمت برنامج "ضيف الأولى" مساء كل ثلاثاء والذي حيث يستضيف الشخصيات الفاعلة في المجال الاقتصادي، السياسي والاجتماعي، إذ خصص في الفترة ما قبل الحملة الرسمية للانتخابات التشريعية استقبالا للأمناء العامين للأحزاب السياسية ومناقشتهم حول أهم الاستعدادات المقبلة للانتخابات.

كما ان قناة ميدي1 TV باعتبارها قناة خاصة قدمت في هذا الموسم برنامجا جديدا ونوعيا وهو مناظرات حول الانتخابات، وقد كانت المناظرة الأولى حول " موضوع الشباب والانتخابات" بتاريخ 20/09/2016، المناظرة الثانية بعنوان " صوت النساء السياسيات" بتاريخ 22/09/2016 أما المناظرة الثالثة حول " صوت الأمناء العامين" بتاريخ 02/10/2016؛ كما قدمت وفي إطار الحملة الانتخابية برنامج الطريق إلى 7 أكتوبر وهو الآخر يستقبل قيادات الأحزاب السياسية لمناقشتهم حول برنامجهم الانتخابي ،

قدمت إذاعة Atlantic radio  برنامج يومي بعنوان "Les décodeurs Atlantic" هو بدوره استقبل واستضاف في هذه المرحلة أسماء سياسية بارزة تناقش البرامج الانتخابية، تصوراتها، توجهاتها، انتقاداتها  قدمه الإعلامي LANDRY BENOIT .

وختاما نلاحظ أن جميع البرامج المقدمة في وسائل الاتصال السمعي-البصري حول الانتخابات التشريعية تتنافس بينها لتقديم المادة الجيدة لكن نجد نفس الوجوه

تتكرر في أغلبية القنوات مع تكرار نفس الأفكار والتصورات، لذا فإننا نحتاج مستقبلا الى قناة خاصة بالانتخابات يتم جمع ما تم توزيعه في القنوات المغربية إذاعية كانت أم تلفزية.

يتناول هذا التقرير أولا المواقع الإلكترونية الرسمية للأحزاب ومعها مواقع صحفها الناطقة باسمها والتي أصبحت تتوفر غالبيتها العظمى على مواقع إلكترونية. ويتناول ثانيا المواقع الإلكترونية الإخبارية. وقد لوحظ ارتفاع وتيرة تزايدا لمواقع بشكل كبير جدا خلال الأشهر والأسابيع السابقة للانتخابات. مما يجعل من المستحيل متابعة هذا الزخم ومسلسل إفرازاته على مستوى المضمون والشكل. ولهذا سيتم التركيز على أكثر المواقع حضورا وتمثيلية للقطاعين معا الحزبي والصحفي.

المواقع الالكترونية للأحزاب:

أ - المواقع المعنية بالملاحظة: الاستقلال- الأصالة والمعاصرة -العدالة والتنمية-التقدم والإشتراكية –– الاتحاد الاشتراكي– التجمع الوطني للأحرار – الحركة الشعبية – فدرالية اليسار – الاتحاد الدستوري. إلخ إلى جانب مواقع أخرى شخصية لقادة عدد من الأحزاب.

ب –المضمون: يمكن على هذا المستوى، تسجيل الملاحظات التالية:

1-    عرفت المواقع الالكترونية للأحزاب نشاطا وتجديدا ملموسا في الأشهر والأسابيع القليلة التي سبقت موعد 7 أكتوبر.وقد تم  هذا التجديد على مستوى المضامين التي صارت تهتم، إلى جانب التدبير التواصلي لأنشطة الحزب وزعمائه والتعريف ببرامجه، صارت تهتم بتقديم أخبار منوعة عن الحياة السياسية والإقتصادية والاجتماعية في المغرب. بحيث يتحول الموقع إلى موقع حزبي إخباري في نفس الوقت. لكن الملاحظ هو أن هاته الأخبار لا تكون بهدف إخباري محض بل تنطلق دائما من خلفية خدمة تلك الأخبار لأجندة الحزب وتموقعه في الأغلبية والمعارضة، ومدى خدمتها للسباق والتنافس على الانتخابات المقبلة.

2-    أبرزت هاته المواقع أهمية اللحظة الإنتخابية على اعتبار أنها ثاني تجربة في ظل الدستور الجديد. ورأت أن انتخابات 2011 كانت تأسيسية وانتخابات اكتوبر 2016 ستكون تفعيلية لمضامين وروح الدستور . كما تم إبراز مضامين الخطاب الملكي في الذكرى 17 لعيد العرش التي أكدت على دور المؤسسة الملكية كساهر "على احترام الدستور وحسن سير المؤسسات" وعلى أهمية مشاركة المواطنين في الإنتخابات واستحضار مصلحة الوطن وعلى التنافس المسؤول بين الأحزاب في إطار احترام القانون.

3-    كان الإعلام الإلكتروني واجهة أساسية للصراع الانتخابي بين مختلف الأحزاب. وقبل الحملة بمدة كان الإعلام عموما موضوع صراع سياسي مبكر خاصة بين حزبي العدالة والتنمية والأصالة والمعاصرة عندما أطلق هذا الأخير مجموعته الإعلامية.

4-    عكست المواقع محدودية النقاش حول البرامج الإنتخابية للأحزاب. حيث كانت أحزاب الأغلبية تعرض حصيلة برامجها ومنجزاتها وتعرض الثانية نقدها لتلك الحصيلة مقدمة برامجها البديلة.

5-    متابعة المواقع لمجريات الحملة وما قبلها وخاصة للشكايات المتبادلة بين الأحزاب أو ضد السلطة بخصوص خروقات انتخابية محتملة.

6-    على مستوى النجاعة، تتباين قوة موقع عن آخر بالنسبة لعدة مؤشرات مثل السرعة في تقديم الخبر الحزبي أو غير الحزبي والقدرة على التحيين السريع للمواقع. إذ هناك من يقوم بتحيينات على مدار الساعة تقريبا وهناك من يقوم بها مرة أو مرتين في اليوم.

7-    برز الموقع الإلكتروني لحزب العدالة والتنمية بسبب تجربته القديمة في هذا المجال إلى درجة أن الصحافة كرست مصطلحا أصبح رائجا منذ فترة هو "الكتيبة الإلكترونية للعدالة والتنمية".

8-    برز حزب الأصالة والمعاصرة كمنافس لحزب العدالة والتنمية من خلال المجهود الكبير الذي بذله في الشهور الأخيرة على مستوى تقوية وإغناء موقعه الإلكتروني لتدارك تقدم موقع حزب العدالة والتنمية.

9-    عموما في ظل غياب الإعلان عن نسب متابعة مقننة للمواقع الإلكترونية كما هو الشأن بالنسبة لما هو معمول به مع أرقام سحب الصحف المكتوبة، فإنه من الصعب اعتماد نسبة متابعة وتصفح المواقع الإلكترونية من أجل بناء مؤشرات مضبوطة أو تنبؤات بخصوص درجة شعبية هذا الحزب أو ذاك أو نتائجه في الإنتخابات.

ج - الشكل:

- تزايد ملحوظ للفيديو على حساب المكتوب: برزت هاته الظاهرة بقوة مع انطلاق الحملة الانتخابية حيث طغى الفيديو على شكل عدد من المواقع وخاصة مواقع الأحزاب الكبرى الممثلة في البرلمان. وتم استعمال البث المباشر أو تسجيلات الفيديو (من خلال تسميات مختلفة مثل: "تلفزيون الحزب" أو "شاشة الحزب" أو قناة الحزب") وقد طغت الصورة على البلاغات الحزبية المكتوبة التي تؤثث عادة المواقع الحزبية. وهكذا حصل تحول كبير في وظائف هاته المواقع التي صارت تقوم بأدوار مشابهة ومنافسة لأدوار الإعلام العمومي الرسمي.
- طغيان الراديو أيضا على الدعاية الحزبية المكتوبة حيث قامت العديد من المواقع الحزبية بتجهيز مواقعها بإذاعات خاصة تبث عبرها برامج خاصة عن حملاتها الانتخابية.
- تطور ظاهرة جديدة نسبيا في التواصل الحزبي تتمثل في قيام عدد من قادة الأحزاب ومن المرشحين أيضا بإنشاء مواقع شخصية بمناسبة الإنتخابات.

قامت عدة أحزاب مثل العدالة والتنمية والأصالة والمعاصرة والتقدم والإشتراكية بإصدار بلاغات رسمية تنبه الرأي العام إلى أن مواقعها الإلكترونية الرسمية أوصفحاتها الرسمية على الفايسبوك أو صفحات الفايسبوك الرسمية لأمنائها العامين هي الوحيدة التي تتحمل الأحزاب مسؤوليتها القانونية في ما يبث أو ينشر فيها من إعلانات. كما أن بعض الأحزاب أعلنت أن مواقعها الرسمية تعرضت لهجومات من قراصنة بغرض إقفال تلك المواقع أو السيطرة عليها. وهو ما يعكس الصراع السياسي القوي الذي كان الأنترنيت مسرحا له بين الأحزاب ويطرح إشكالية الأمن المعلوماتي. ولم تسجل حالات رسمية لمتابعات قضائية في مثل هاته القضايا.

Ø     المواقع الإخبارية

أ - المواقع المعنية بالملاحظة

هسبريس– موقع اليوم 24 – فبراير - موقع مجلة تيل كيل بالفرنسية - موقع 360 بالفرنسية والعربية – موقع ليكونوميست-

ب –المضمون

1-    أصبحت المواقع الالكترونية مصدرا رئيسيا للأخبار. وقد اتضح ذلك على الخصوص خلال بعض الأحداث الرئيسية مثل مسيرة الدار البيضاء المثيرة للجدل حيث صار يلجأ إليها أبرز الفاعلين لإعلان مواقفهم لتوضيحها كما حدث مع التوضيحات والمواقف الرسمية التي أصدرها كل من وزير العدل أو وزير الداخلية أو حزب الأصالة والمعاصرة من تلك المسيرة.

2-    طغيان قضايا الفساد وخاصة الأخلاقي على المضامين. وقد برز موضوع الحريات العامة بخصوص بعض الملفات التي عرضت على القضاء مع ملاحظة المس بقرينة البراءة عبر تسريب محاضر الشرطة للصحافة.

3-    اتهامات متبادلة بالرشوة الانتخابية. وقد تركز هذا النقاش بالخصوص خلال رمضان أو عيد الأضحى مع الحديث عن قرارات للسلطات بمنع توزيع مساعدات رمضان أو كبش العيد. وتميز النقاش أحيانا بلغة الكذب والسب والقذف.

4-    إذا كانت بعض المواقع قد حافظت على حياد مهني نسبي إزاء حدث الإنتخابات فإن العديد منها تحول إلى منبر يدافع عن هذا الحزب أو ذاك.

ج - الشكل:

1-    البث المباشر:مثل المواقع الحزبية أصبحت عدة مواقع تعتمد البث المباشر مما صار ينافس بقوة وسائل الاتصال التقليدية من إذاعات وتلفزات. حيث قامت بعض المواقع الاخبارية بإجراء  حوارات مباشرة مع زعماء الأحزاب.

2-    المواقع كمنابر للإشهار الإنتخابي: مع انطلاق الحملة الانتخابية تلونت عدد من المواقع الإخبارية بألوان الأحزاب.وصارت واجهات تلك المواقع تحمل إشهارات لبرامج تلك الأحزاب.

3-    برز استعمال اللغتين العربية والأمازيغية وحضورها في الحملات التواصلية لغالبية الأحزاب في لافتاتها وملصقاتها وأحيانا في برامجها الإنتخابية. مع ملاحظة استعمال للدارجة في الفيديوهات وفي بعض الملصقات لكنها بقيت محدودة في المكتوب عموما. ويتزايد استعمال الدارجة أو يتناقص حسب قناعات وخلفيات كل حزب. وهي ظاهرة لغوية تعكس إلى حد ما النقاش السياسي والإيديولوجي القوي خاصة بين العدالة والتنمية والأصالة والمعاصرة خصوصا الذي عرفته الولاية التشريعية الحالية حول قضية استعمال الدارجة في التعليم وفي الحياة العمومية.  في حين يسجل ضعف استعمال اللغة الفرنسية. وقد أثار استعمال تيفناغ انتباه إحدى الجمعيات الفاعلة في مجال الثقافة الأمازيغية التي سجلت أن بعض الأحزاب ارتكبت أخطاء في الكتابة بالأمازيغية ودعت الأحزاب إلى بذل جهود في ضبط كتابة حروفها.

يمكن الحديث بشكل عام عن انفجار كبير للصحافة الإلكترونية من حيث العدد والتأثير. وهي ظاهرة تكرست بالخصوص بمناسبة الإنتخابات حيث تزايد عدد المواقع الإلكترونية بشكل لافت. والملاحظ هو أن نسبة تزايد المواقع الإلكترونية للأحزاب قد ارتفعت بشكل ملحوظ ، منذ تنظيم الانتخابات الجماعية 2015 استعدادا لانتخابات 7 أكتوبر مما قد يؤشر إلى نوع من الإهتمام بالشأن السياسي.

Usage de Facebook

Partis

Total des mentions J’aime

% sur la semaine précédant le scrutin

Personnes en parlent et partagent

Date création

PJD

1 089 261

+2,2%

208 535

2012

PAM

535 021

+0,9%

37 845

2012

PPS

361 548

+0,9%

15 429

2009

USFP

106 116

+15,3%

41 917

2011

RNI

92 121

+9%

15 705

2011

MP

54 463

+0,4%

434

2011

Istiqlal

42 202

+3%

4 775

2014

PSU

25 226

+24,2%

32 525

2012

FFD

9 840

+2,2%

2 149

2013

Usage de Tweeter

Partis

Abonnés

Tweets

Date création

PJD

81 500

26 000

5 Nov. 2011

RNI

6 150

8 522

15 Mai 2011

PSU

429

2 423

14 Jui. 2011

USFP

41

453

22 Aout 2016

PPS

2512

5 472

08 Sep. 2011

PAM

2 035

6 601

19 Déc. 2012

MP

17

2

04 Nov. 2013

Istiqlal

166

3165

18 Jan. 2013

FFD

00

-

-

 

رابعا – نتائج عملية الملاحظة: تركيب لتقارير ملاحظات وملاحظيالمنتدى المدني الديمقراطي المغربي

سمحت التقارير التي أنجزها ملاحظات وملاحظو الانتخابات متطوعو المنتدى المدني الديمقراطي المغربي على المستوى الوطني في جل الدوائر موضوع الملاحظة باستنتاجات إيجابية وأخرى سلبية كالتالي:

Ø     فترة ما قبل الحملة الانتخابية:

تميزت هذه الفترة بانطلاق الدعاية الانتخابية من طرف العديد من وكلاء اللوائح بطرق مختلفة قبل أوانها منها:

- حالات تنظيم قافلات طبية لفائدة الساكنة في بعض المناطق وبعلاقة أحيانا مع بعض الجمعيات المحلية،

- حالات استغلال مناسبات اجتماعية لتقديم هدايا وتنظيم لقاءات وتجمعات دعائية سابقة للآجال القانونية

- حالات تقديم دعم مادي لجمعيات مقابل مساندتها لوكلاء اللوائح.

- استصلاح بعض المسالك الطرقية في عدد من القرى والمدن مقابل الحصول على أصوات الناخبين رغم صدور قرار وزارة الداخلية في هدا الشأن

- استعمال مؤسسات عمومية لجلب أصوات الناخبين (مقاطعات، مستشفيات...).

- فتح أو تجهيز بعض المؤسسات والمنشآت العمومية في اللحظة الأخيرة للتأثير على الهيئة الناخبة.

Ø     الحملة الانتخابية وأساليبها:

لقد مكنت التقارير التي تم انجازها باستخلاص الملاحظات الاتية حول الحملة الانتخابية وأساليبها:

- حالات استعمال وسائل النقل العمومي في الحملات الانتخابية.

- حالات استعمال الرموز الدينية

- استمرار مجموعة من الخروقات بنفس الأساليب التي تم رصدها خلال الاستحقاقات السابقة من قبل بعض وكلاء اللوائح الانتخابية.

- استمرار العنف المادي المؤدي إلى الجروح في بعض صفوف المناصرين للوائح الانتخابية المتنافسة.

- عدم مطابقة الأماكن المخصصة للإعلانات والمقاييس المنصوص عليها في القانون المنظم، بل عدم استعمالها في الغالب. بالإضافة الى عدم احترام وكلاء اللوائح للاماكن المخصصة للملصقات.

 - وجود شبهات بل مؤشرات تدل على استعمال المال لاستمالة أصوات الناخبين.

- تشغيل واستغلال الأطفال في الحملة الانتخابية.

- ملاسنات وتبادل الشتائم بين مناصري وكلاء اللوائح.

Ø     خروقات يوم الاقتراع:

- استمرار الحملة الانتخابية من طرف بعض وكلاء اللوائح في عز يوم الاقتراع.

- حالات عدم مطابقة أرقام التسجيل المتوفرة لدى الناخبين مع الأرقام الموجودة في المحاضـر المتوفرة لدى أعضاء مكاتب التصويت، مما خلق نوعا من الارتباك والانسحاب أحيانا دون التصويت.

- حالات عدم تطابق عدد المسجلين الناخبين مع أوراق التصويت.

- حالات عدم جهر رئيس المكتب باسم الناخب

- حالات دخول أكثر من شخص إلى المعزل الواحد،

- حالات استعمال الهاتف النقال اثناء التصويت داخل المعزل وكذا من طرف ممثلي وكلاء اللوائح داخل المكاتب.

- حالات عدم السماح لبعض الملاحظين الوطنيين بحضور الفرز إلا بعد تدخل رجال السلطة بإعطائهم الأمر لرؤساء المكاتب.

-حالات التعامل غير اللائق مع الناخبين من طرف بعض رؤساء المكاتب وبعض أعوان السلطة المتواجدين بالقرب أو داخل مكاتب التصويت.

- حالات تواجد أنصار وكلاء اللوائح بشكل لافت بجوار مكاتب التصويت بدون تدخل للسلطة.

-تصويت الناخبين دون علامة المداد في حالات متكررة.

- غياب الولوجيات بالنسبة لذوي الحاجيات الخاصة بجل مكاتب التصويت التي زارها الملاحظون والملاحظات وخصوصا تلك التي توجد بالطابق الاول.

-عدم تجهيز أغلب مراكز التصويت بمكاتب الارشاد لتسهيل عملية التصويت، مما يثني العديد من المصوتين في حالة عدم وجود رقم الناخب

- دعوة بعض اعوان السلطة الناخبين الى التصويت على بعض المرشحين

- تولى أعوان السلطة عملية الفرز بدلا من الرئيس، في حالات معزولة

- حالات تدخل أعوان السلطة في بعض الحالات في اختصاصات رؤساء المكاتب،

- حالات تواجد بعض وكلاء اللوائح داخل وقرب مراكز التصويت،

- حالات الشروع في عملية الفرز دون احترام المسطرة المعمول بها،

- دخول بعض أعضاء مكاتب التصويت مع الناخبين والناخبات إلى المعزل،

- احتفاظ رؤساء بعض المكاتب بمفتاحي الصندوق.

- حالات عدم تشميع الاظرفة التي تحتوي على محاضر المكاتب المركزية قبل تسليمها الى مراكز الفرز والإحصاء الإقليمية

ومن ناحية أخرى تجدر الإشارة من خلال الملاحظة الميدانية للمنتدى في جميع جهات المغرب تم تسجيل إيجابيات وتحسن بعض المؤشرات الخاصة بسير هذه الانتخابات ويذكر على سبيل المثال:

- طبيعة الانتخابات كانت مفتوحة على الكثير من الاحتمالات

- استعمال تطبيقات لإخبار الناخبين بأرقامهم ومكاتب التصويت ووضعها رهن إشارتهم

- تيسير وتسهيل العملية الانتخابية من الناحية اللوجيستيكية والتواصلية وترسيخ استعمال التكنولوجيا الحديثة لإيصال المعلومة

- تطور نوعي على المستوى التواصلي في التعاطي مع الحملة الانتخابية

- تطور في تقنيات التواصل لدى الأحزاب في استعمال السمعي البصري وشبكات التواصل الاجتماعي

- انتعاش النقاش العام في المجال السياسي والمؤسساتي

- التزام الدولة العلني بضمان نزاهة الاقتراع

- ارتفاع نسبة التنافسية في الاستحقاقات الانتخابية

- عدم اللجوء إلى تمديد توقيت الاقتراع قانونيا وتنظيميا الخ

خامسا – بعض الدروس المستخلصة من خلال عملية الملاحظة للانتخابات التشريعية ل 7 أكتوبر 2016:

عملية الملاحظة التي قام بها ملاحظات وملاحظو المنتدى المدني الديمقراطي المغربي بمشاركة مع مركز الدراسات والأبحاث في العلوم الاجتماعية، رصدت أنه رغم وجود اختلالات  وترددات متفاوتة على استمرار تطور السياسة الانتخابية والارتفاع البطيء لمنسوب الوعي والثقافة السياسية داخل المجتمع المغربي. وفي هذا الإطار يمكن التركيز على بعض الاستنتاجات الكبرى المستخلصة من خلال القيام بالملاحظات للانتخابات التشريعية ل 7 أكتوبر 2016.

1. المشاركة في الانتخابات

Ø     المرجعيات الأساسية للمشاركة في انتخابات 7 أكتوبر 2016

في المغرب يستند الحق في المشاركة السياسية وتحديدا المشاركة في الانتخابات على مرجعيات قانونية من بينها دستور 2011  الذي جاء بمجموعة من المقتضيات والتي من بينها اسناد السيادة للأمة والتي تمارسها مباشرة بالاستفتاء أو بصفة غير مباشرة بواسطة ممثليها (الفصل 2 من دستور 2011). وهذه السيادة لن تتأتى ممارستها إلا بوجود وعي سياسي منوط للأحزاب السياسية الاضطلاع به بقوة الدستور الذي ينص على أن الأحزاب السياسية تعمل على تأطير المواطنات والمواطنين، وفي تدبير الشأن العام وتساهم في التعبير عن إرادة الناخبين والمشاركة في السلطة على أساس التعددية والتناوب (الفصل 7 من الدستور).

ويعتبر الدستور أن الانتخابات الحرة والنزيهة والشفافة هي أساس مشروعية التمثيل الديمقراطي (ف 11)، وأنه لكل مواطنة ومواطن الحق في التصويت وفي الترشح للإنتخابات، شرط بلوغ سن الرشد القانونية والتمتع بالحقوق المدنية والسياسية (ف 30 فقرة 1)، وينص كذلك على أن التصويت حق شخصي وواجب وطني (ف 30 فقرة 2).

وتستند المشاركة في انتخابات 7 أكتوبر 2016 مرجعيتها القانونية ايضا على مدونة الانتخابات التي تؤكد على أن اللوائح الانتخابية العامة هي وحدها التي يتم اعتمادها لإجراء جميع الانتخابات الجماعية والتشريعية العامة أو التكميلية. وتعتمد نفس اللوائح لإجراء عمليات الاستفتاء (م 1 من المدونة) والتقييد في اللوائح الانتخابية العامة إجباري (م 2 من المدونة)، وأن التقييد في اللوائح الانتخابية يهم الذكور والإناث على حد سواء ووفق السن المسموح به قانونا (م 4 من المدونة) وتحدد المادة الرابعة كل التوضيحات والشروط الواجب الالتزام بها عند التقيد في اللوائح الانتخابية. أما المادة 8 فتخصص لعمل اللجن الإدارية التي تباشر طلبات القيد والتشطيب عند انقضاء عملية التسجيل في اللوائح، ومن ضمن مستجدات هذا القانون إمكانية حصول الأحزاب السياسية بطلب منها على مستخرج من اللائحة الانتخابية العامة لناخبي الدائرة الانتخابية أو الجماعة يتضمن أسماء الناخبين الشخصية والعائلية ومحل سكناهم والدائرة الانتخابية المقيدين فيها وتحدد بمرسوم يصدر باقتراح من وزير الداخلية كيفيات وشروط تسليم مستخرج اللائحة الانتخابية.
ووفق المادة 15 تتولى السلطة الإدارية المحلية مسك اللوائح الانتخابية، ولهذه الغاية، تعد اللائحة الانتخابية النهائية لناخبي الجماعة الحضرية أو القروية أو المقاطعة فور حصرها في أربعة نظائر، تحتفظ بنظير في محفوظاتها. وتتولى السلطة الاقليمية توجيه نظير من اللائحة الانتخابية للجماعات التابعة لها الى المحكمة الإدارية التي تدخل في نفوذها الترابي هذه الجماعات داخل أجل ثمانية أيام من تاريخ حصرها.
ووفق المادة 18 ، تقوم اللجنة الإدارية كل سنة بمراجعة اللوائح الانتخابية الموضوعة وفق أحكام هذا القانون ويجوز للسلطة الادارية المحلية خلال الأجل المخصص لإيداع طلبات القيد دعوة كل شخص تتوافر فيه حسب علمها الشروط المطلوبة قانونا وغير مقيد في اللائحة الانتخابية للجماعة أو المقاطعة التي يقيم بها قصد تقديم طلب قيده.
وحسب مقتضيات المادة 22 يمنع قيد ناخب في لوائح عدة جماعات حضرية أو قروية وقيده عدة مرات في لائحة جماعة واحدة ويبقى الناخب المعني مقيدا في لائحة الجماعة أو المقاطعة التي أصبح يقيم فيها فعليا ويشطب اسمه من اللوائح الأخرى بقرار من اللجان الإدارية المختصة، ويبلغ ذلك إلى المعني بالأمر بواسطة رئيس اللجنة الإدارية للجماعة أو المقاطعة التي يبقى مقيدا في لائحتها الانتخابية.
وتشرح المدونة كيفية التصويت في الاقتراع كما تطرقت المدونة إلى حالة ذوي الاجتياجات الخاصة إذ نصت على أنه يمكن لكل ناخب به إعاقة ظاهرة تمنعه من وضع علامة تصويته على ورقة التصويت أو إدخال هذه الورقة في صندوق الاقتراع أن يستعين بناخب من اختياره يكون متوفرا على بطاقة التعريف الوطنية ويشار إلى هذه الحالة في محضر العمليات الانتخابية غير أنه لا يمكن لأي شخص أن يقدم المساعدة لأكثر من ناخب معاق واحد".

كما تستند المشاركة  في انتخابات 7 أكتوبر 2016 مرجعيتها أيضا على قانون رقم 16.02 في شان اللوائح الانتخابية العامة (الجريدة الرسمية الصادرة يوم الخميس 7 يوليوز 2016)..

من جانب آخر، فإن الحق في المشاركة السياسة يندرج ضمن حقوق الإنسان الأساسية التي نصت عليها الكثير من العهود والمواثيق الدولية، فقد شكل مدخلا لممارسة العديد من الحقوق والحريات الأخرى. فقد ورد النص عليه في المادة 21 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، وكذلك تضمن العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية النص على الحق في الانتخابات في إطار المادة 25 منه وكذلك في المادة 7 من اتفاقية القضاء على جميع أنواع التمييز ضد المرأة، وكذلك اتفاقية الأمم المتحدة بشان الحقوق السياسية للمرأةـ وإعلان القضاء على التمييز ضد المرأة.

Ø     المشاركة في انتخابات 7 اكتوبر 2016

رغم الغموض الذي يلف صحة أرقام نسب المشاركة في الانتخابات التي عرفها المغرب منذ الاستقلال، إلا أن الملاحظ أن نسبة المشاركة –حسب المصادر الرسمية- تميزت بالتغير من محطة إلى أخرى، إذ أنه في الانتخابات الأولى التي عرفها المغرب سنة 1963، بلغت نسبة المشاركة رسميا 72.82%، وبعد 12 سنة من حالة الاستثناء أي مع انتخابات 1977 عرفت النسبة ارتفاعا إذ وصلت إلى 83.36%. وفي سنة 1984، وصلت النسبة 67.43% تم 62.75% في تشريعات 1993ف 58.30% خلال انتخابات 1997، لتتراجع في انتخابات 2002 إلى حوالي 52%، وستسجل أدنى معدل لها في تاريح الاستحقاقات الانتخابية المغربية إلى 37% سنة 2007. ومع انتخابات25 نونبر2011، والتي تزامنت مع ما اصطلح عليه "بالربيع العربي" أو "الربيع الديمقراطي" والذي كان من نتائجها قيادة حزب العدالة والتنمية ذي المرجعية الإسلامية للحكومة، ستصل النسبة إلى 45.4%، لترتفع إلى 53.67% خلال انتخابات 2015. ويفسر البعض ارتفاع هذه النسبة إلى لارتفاع عدد المسجلين -حسب المعطيات الرسمية- عقب المراجعة الاستثنائية للوائح الانتخابية التي تمت عبر مرحلتين، حيث بلغ مجموع طلبات التسجيل ونقل التسجيل خلال الفترة المخصصة لذلك في مارس مليون و883 ألف و363 طلب  وفي المرحلة الثانية بلغ عدد طلبات التسجيل الجديدة المقدمة في المجموع ما يفوق 1.100.000 70% منها تم تقديمها عبر الموقع الإلكتروني و30% قدمت مباشرة بمكاتب التسجيل المفتوحة لدى السلطات الإدارية المحلية... وقد مكنت العملية من حصر عدد المسجلين –حسب المعطيات الرسمية في 14500000 بعدما كان محصورا في 13475435 ناخبا في الانتخابات التشريعية ل 25 نونبر 2011

واعتبر الرهان المطروح هو الرفع من هذه النسبة خلال انتخابات 7 أكتوبر 2016 من أجل إعادة الاعتبار للعمل السياسي. خاصة وأن عدد المسجلين لانتخابات 7 أكتوبر 2016 لم يصل إلى 16 مليون، 30% منهم من الذين تقل أعمارهم عن 35 سنة، و54% تتراوح أعمارهم ما بين 35 و54 سنة و27% تفوق أعمارهم 54 سنة، 45% من المسجلين من الإناث ونفس النسبة هي من المسجلين من العالم القروي. وقد وصلت نسبة المصوتين –حسب المعطيات الرسمية إلى ما يقارب 43% ب15 مليون و 702 ألف و 592 ناخبة وناخبا.

وأفادت وزارة الداخلية بأن نسبة المشاركة في الانتخابات التشريعية التي جرت الجمعة 07 أكتوبر تراوحت، حسب الجهات ما بين 38 و25 في المائة حتى حدود الساعة الخامسة مساء وفقا للشكل التالي:

 

 38%العيون – الساقية الحمراء 

35% درعة – تافيلالت

32% الداخلة – وادي الذهب 

32% كلميم – واد نون 

32% فاس – مكناس 

30% مراكش – آسفي 

30% سوس – ماسة 

30% طنجة – تطوان – الحسيمة 

30% الرباط – سلا – القنيطرة 

30% بني ملال – خنيفرة 

25% الشرق

25% الدار البيضاء –سطات.

 

-المصدر : MEDI1TV.COM حسب بلاغ لوزارة الداخلية-

يلاحظ عامة أنه في سياق الانتخابات التشريعية ليوم 07 أكتوبر 2016، أن هناك غياب لهاجس  الخوف من تدني نسبة المشاركين خلال عمليات التحضير وعبر الخطابات  والتمثلات للفاعلين. إلا أن الرقم المسجل إلى حدود تقديم النتائج، تسجل نوعا من الاقتراب من مربع مخاطر العزوف، من خلال مقارنتها مع المعلن في انتخابات 2007، وهي نسبة تطرح أسئلة كبرى بالنسبة للجسم السياسي المغربي..

كما يلاحظ أن نسبة المشاركة المعلن عنها في 43 في المائة، تعبر عن قدر كبير من تميز المغرب، على مستوى الاستقرار السياسي، مقارنة مع ما يجري في المنطقة.

2. المنازعات

عرفت فترة التسجيلات في اللوائح الانتخابية بعض المنازعات بين الاحزاب و اللجنة المشرفة حول تسجيل الناخبين عبر الانترنيت و الذي فرضت فيه اللجنة المذكورة ان يكون من بريد الكتروني خاص بكل راغب بالتسجيل، متهمة بعض الاحزاب بالتسجيل الجماعي للناخبين. كما سجلت طعون حول نقل السلطة لمراكز تصويت بعض الناخبين.

كما اتسمت فترة ما قبل وضع الترشيحات بجدل قانوني حول وجوب تقديم النواب الراغبين في الترشح للانتخابات التشريعية لسابع اكتوبر 2016 تحت مظلة احزاب غير تلك التي كانوا ينتمون لها خلال الولاية التشريعية المنتهية، لاستقالاتهم من الاحزاب المذكورة. لكن المجلس الدستوري حسم في الامر بعد احال اليه رئيس مجلس النواب طلبات الاستقالة، و اعتبر ان الاستقالة غير ضرورية نظرا لان الولاية التشريعية تعتبر منتهية.

كما اتسمت الفترة المذكورة بنزاعات بين بعض الاحزاب و بعض رجال السلطة بدعوى توقيفهم لاشغال المشاريع التنموية و التي سبق الشروع في انجازها تاريخ اجتماع وزير الداخلية مع رؤساء الاحزاب و اتفاقهم على تاخير تنفيد المشاريع المبرمجة الى ما بعد الانتخابات التشريعية.

واثناء فترة وضع الترشيحات طفت بعض النزاعات القانونية و التي من بينها منع وزارة الداخلية لمواطن من الترشح بدعوى تشجيعه للتطرف و عدم ايمانه بالديمقراطية، حيث لم يستند نص جواب الرفض على اي من موانع الترشح المنصوص عليها في القانون ، بالاضافة الى الخلاف الذي طغى بين وزارة الداخلية ووزير العدل كعضو في هيئة الاشراف بدعوى عدم استشارته في القرارت المتخذة عكس انتخابات 2015.

اما بالنسبة للحملة الانتخابية، فكانت مختلف النزاعات تتعلق بتدخل بعض اعوان و رجال السلطة لصالح بعض المرشحين و عدم التزامهم بالحياد حسب بلاغات الاحزاب. و اتهمت وزارة الداخلية انصار حزب معين بالاعتداء على رجل سلطة و نقله الى المستشفى في حالة خطرة. بينما تنفي الاحزاب و تؤكد ان اعوان السلطة يستفزون انصارها و يمنعونهم من القيام بالحملة و المهرجانات الخطابية بدعوى عدم التوفر على التراخيص التي تتماطل السلطة في تسليمها حسب زعم الاحزاب. وشهدت الحملة ايضا نزاعات بين مناصري الاحزاب وصلت الى الضرب و الجرح و التهديد حسب شهادة ملاحظينا. 

من جانب اخر وضعت العديد من الطعون لاسباب متعددة منها بدء الحملة قبل موعدها، استغلال الرموز الدينية و الأطفال انتحال صفة غير حقيقية بالنسبة للمرشحين توزيع منشورات مطبوعة من طرف جهات غير معروفة تتضمن لوائح وهمية و شعارات قد تتسبب في الغاء لوائح بعض الاحزاب من طرف المجلس الدستوري.

وبالاضافة الى ذلك، لوحظ اثناء يوم الاقتراع تقديم شكايات من طرف بعض الاحزاب حول خروقات عرفتها بعض مكاتب التصويت، كقيام بعض رؤساء المكاتب و بعض أعوان السلطة بدعم مرشحين.

3. النتيجة المفاجئة لنمط الاقتراع باللائحة على قاعدة أكبر بقية وبدون التصويت التفاضلي وبدون مزج الأصوات:

يتميز نمط الاقتراع المتبع في المغرب الذي هو الاقتراع باللائحة على قاعدة أكبر بقية وبدون التصويت التفاضلي وبدون مزج الأصوات، بجمعه لسمات تطبع الاقتراع الفردي. ولقد كان لدى المهتمين والمتتبعين منذ البداية، قناعة راسخة بأن هذا النمط من الاقتراع لا يمكن أن يولد خريطة  سياسية مبلقنة إلى أقصى الحدود. وبما أنه لا يحتوي على أي عنصر يحد من آثاره على الحياة السياسية (لكونه مثلا يقوم على أساس عتبة عالية كما هو الحال في تجارب مماثلة. ويعتمد مبدأ أكبر البقايا عوض مبدأ أكبر معدل...)، فإنه يقترب مما يسمى بالاقتراع النسبي الشمولي. إذ أنه من المفترض أن يسمح للأحزاب الصغيرة والمتوسطة أن توجد وأن تنمو. لكن ما يلاحظ، وهو غير منتظر، أن هذه الأحزاب الصغيرة والمتوسطة أن تتراجع. فعوض التنوع والتشتت، تسجل نزعة في اتجاه القطبية ومركزة الأصوات في حزبين في الحد الأذنى.

يمكن تفسير ذلك بعدة عناصر نذكر من بينها اثنين:

العنصر الأول:  القوة الكبيرة للحزبين المتصدرين لنتائج انتخابات 2016 (حزب العدالة التنمية وحزب الأصالة)، التي يمكن تفسيرها، إضافة إلى ديناميتها الداخلية، بالأزمات التي عرفتها مجمل الأحزاب الأخرى وحالة الإضعاف والتراجع التي تعرفها. كما يمكن فهمها على ضوء  الآثار العكسية للحملات والدعايات التي استهدفت أحزاب معينة..

العنصر الثاني: تغير القاعدة السوسيولوجية للكتلة الناخبة، حيث تغيرت واستقرت خارطة التصويت(مثلا استقرار حزب العدالة والتنمية في المجال الحضري، وحزب الأصالة والمعاصرة في المجال القروي التي برزت في الانتخابات المحلية والجهوية). يضاف إلى ذلك الآثار المتراكمة الناتجة عن ولاية كاملة (2012-2016) من التموقع الحكومي والإداري.

4. في بعض مؤشرات التثبيت الديمقراطي

شكل الانتخابات البرلمانية عادة، بقطع النظر عن أحكام الدستور و المقتضيات التشريعية المواكبة لها، محطة بالغة الأهمية لقياس مدى تجذر الخيار الديمقراطي في الدول المعاصرة، وبشكل خاص في الديمقراطيات الناشئة ومن بينها المغرب. وينطبق هذا الأمر على الاستحقاق الانتخابي المغربي للسابع من أكتوبر 2016، لاسيما وأن هذا الاستحقاق يندرج ضمن مسار تثبيت الخيارات الكبرى التي أرساها دستور يوليوز 2011 الذي نص في فصله الحادي عشر على أن الانتخابات الحرة والنزيهة والشفافة تشكل أساس مشروعية التمثيل الديمقراطي.

تكمن الخاصية الأولى في مواكبة هذه الانتخابات بمجموعة من الآليات المستحدثة التى كان الهدف منها ترصيد وتعزيز الترسانة القانونية والمؤسساتية التي نظمت في ظلها الانتخابات التشريعية السابقة. ويتعلق الأمر أساسا بتحيين المنظومة الانتخابية وبإسناد مهمة الإشراف على الانتخابات البرلمانية إلى رئيس الحكومة. وبالرغم من أن التوجه العام الذي سارت عليه الديمقراطيات الناشئة يكمن في اختيار صيغة اللجنة العليا المستقلة للإشراف على الانتخابات كما في حالات مختلفة، يجدر التأكيد بأن صيغة الإشراف الحكومي يمكن أن تندرج ضمن فرضية الترصيد والتثبيت الديمقراطي لكونها تعد الصيغة المعمول بها في الديمقراطيات الراسخة بشكل عام، حيث تؤدي الثقة في حياد الإدارة إلى الاستغناء عن التفكير في اللجوء إلى صيغة اللجنة المستقلة. 

تكمن الخاصية الثانية في اعتبار تنظيم الاستحقاق الانتخابي للسابع من أكتوبر 2016 في ظروف عادية يميزها غياب أو، على الأقل، ندرة مظاهر العنف والفساد والتوتر الأمني مؤشرا في حد ذاته على قدرة الدولة والفاعلين السياسيين والمواطنين على تملك العملية الديمقراطية التي تعتبر الانتخابات أحد أبرز تجسيداتها. فبالرغم من استمرار بعض أنماط التواصل والدعاية الانتخابية ومحدودية النقاش العمومي حول البرامج والنزوع نحو شخصنة التنافس الانتخابي والخفوت النسبي للحملة على مستوى الشارع العام مقارنة بالفضاءات الإلكترونية، إلخ، فإن التزام الأحزاب المتنافسة والجهات المشرفة على الانتخابات عموما بتطبيق القانون شكل مؤشرا على درجة لا بأس بها من تملك الفاعلين للعملية الديمقراطية.

من جهة أخرى، تميزت تشريعيات السابع من أكتوبر 2016 بمجموعة من الخصائص من شأنها تزكية فرضية التثبيت الديمقراطي. ومن بين هذه الخصائص الانتظامية، ليس فقط لأن الدستور المغربي نص عليها صراحة بوصفها مبدأ راسخا من مبادئ الديمقراطية التمثيلية، بل لكون انتظام الاستحقاقات الانتخابية وتواترها زمنيا يعتبر،  مؤشرا على ثبات التوجه نحو الخيار الديمقراطي وعلى احتكام الفاعلين إلى أدوات التداول السلمي في تجبير الشأن العام. حيث تجدر الإشارة إلى أن الحكومة المغربية المنبثقة عن الانتخابات التشريعية ل25 نونبر 2011 تعد الحكومة الوحيدة من بين حكومات بلدان الربيع العربي التي أكملت ولايتها إلى النهاية بينما تميزت الحكومات في باقي الأقطار العربية وفي دول أخرى، التي اتسمت بعدم الاستقرار والثبات.

 

 

دراسة مقارنة

Les droits de la femme dans la constitution tunisienne de janvier 2014

 La Constitution tunisienne est, dans le monde arabe et musulman, la loi fondamentale qui offre le plus de garanties pour les droits des femmes.... Lire la suite

Nous avons 38 invités et aucun membre en ligne

compteur de visites

202228
Today
Yesterday
This Week
Last Week
This Month
Last Month
All days
85
234
1506
199300
3337
6471
202228

Your IP: 54.226.172.30
Server Time: 2017-12-17 06:17:57